فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 123

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقيدة الموحدين ص 457 في عد نواقض الإسلام "الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ".

قال في مختار الصحاح 1/ 171 "الظهير المعين ومنه قوله تعالى (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) والظاهر ضد الباطن وظهر الشيء، تبين وظهر على فلان غلبه وبابهما خضع وأظهره الله على عدوه، وأظهر الشيء بينه وأظهر سار في وقت الظهر والمظاهرة المعاونة والتظاهر التعاون واستظهر به استعان به والظهارة بالكسر ضد البطانة".

قال صاحب التعاريف 1/ 183 "التأييد من الأيد وهو القوة كأنه يأخذه معه بيده في الشيء الذي يقويه به كأخذ قوة المظاهرة من الظهر لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته واليد موضع قوة تناوله لغيره قاله الحرالي" وقال 4/ 525 "التظاهر تكلف المظاهرة وهو تسند القوة كأنه استناد ظهر إلى ظهر".

قال الشيخ سليمان بن عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعًا في مجموعة التوحيد 1/ 302 "اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم، ومداراة لهم، ومداهنة لدفع شرهم، فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعة، واستدعي بهم، ودخل في طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله!، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر، أو أفعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا؟! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده" ثم ذكر واحد وعشرين دليلًا جاء في الثالث عشر قوله: "قوله تعالى (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) فذكر تعالى أن الركون إلى الظلمة من الكفار والظالمين موجب لمسيس النار، ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره إلا المكره، فكيف بمن اتخذ الركون إليهم دينًا ورأيًا حسنًا وأعانهم بما قدر عليه من مال وأري، وأحب زوال التوحيد وأهله، واستيلاء أهل الشرك عليهم؟! فإن هذا أعظم الكفر والركون""

وقال في الدليل الرابع عشر "قوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) فحكم تعالى حكمًا لا يبدل أن من رجع عن دينه إلى الكفر، فهو كافر، سواء كان له عذر خوفًا على نفس أو مال أو أهل أم لا، وسواء كفر بباطنها أم بظاهره دون باطنه، وسواء كفر بفعله ومقاله، أو بأحدهما دون الآخر، وسواء كان طامعًا في دنيا ينالها من المشركين أم لا فهو كافر على كل حال إلا المكره، وهو في لغتنا: المغصوب، فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له: اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم، جاز له موافقتهم في الظاهر، بشرط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان، أي ثابتًا عليه معتقدًا له، فأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرهًا.

وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه في الصورة الأولى- أي قولهم اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك - لا يكون مكرهًا حتى يعذبه المشركون، فإنه لما دخل عليه يحيى بن معين وهو مريض، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، فما زال يعتذر ويقول حديث عمار وقال الله تعالى (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ) فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر فقال يحيى: لا يقبل عذارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت