فهرس الكتاب
أولًا: وقبل كل شيء يجب أن نؤكد على أمر مهم وهو أن الهجمات التي شنت على الولايات المتحدة لم يثبت بعد إدانة المسلمين بها.
ثانيًا: في حال الإعلان عن نتائج التحقيقات الجارية بأن الفاعل مسلم، فإننا نبين أن تلك التحقيقات تحقيقات غير عادلة فكيف يكون الخصم قاضيًا؟، لذا لا يوثق بها ولا يمكن بناء أي حكم شرعي استنادًا عليها فهي باطلة من الناحية الشرعية، لعدم استنادها على الكتاب والسنة، وما بني على باطل فهو باطل.
لذا فإننا نطلب من كل متسرع بالشجب والاستنكار أن يتريث لعدم ثبوت التهمة على مسلمين، ولو أُعلن عن ارتكاب مسلمين لها فإننا لا يجوز أن نحكم بناءً على أخبارهم، لأنهم أعداء وليس هناك مانع لديهم أن يكونوا قد عرفوا المنفذين الحقيقيين وعندما وجدوهم غير إسلاميين ستتم ملاحقتهم ومعاقبتهم في الخفاء، وإلصاق التهمة بالمسلمين لشن حرب عليهم.
أما الكلام من ناحية الحكم الشرعي على تلك العمليات في حال أن الذي نفذها مسلمون فإننا سنناقش الحكم بناءً على هذه الفرضية، ونكرر بأننا لا نجزم بأن الفاعل مسلم، ولكن لو فرض أنه مسلم فما الحكم الشرعي لذلك؟.
نقول: إن الشريعة قد حرمت دماء المسلمين وانتهاك أعراضهم واستباحة أموالهم، أو الإضرار بهم بأي نوع من أنواع الإضرار المباشر وغير المباشر إلا بموجب شرعي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة) ، فهذه الأحوال هل التي يباح بها دم المسلم وعلى خلاف بين الفقهاء هل الحديث للحصر أم للتمثيل.
إلا أن غير المسلم ليس الأصل فيه الحرمة بل الأصل فيه الحل، فهو حلال الدم والمال والعرض - أي بالسبي -، ولا يحرم دمه وماله وعرضه والإضرار به إلا بحكم طارئ على الأصل كالعهد والذمة والائتمان، أما النساء والصبيان والشيوخ وغير المقاتلة أو أهل الإعانة على القتال فالأصل فيهم العصمة لتخصيص النص لهم.
ومن الأدلة الدالة على حرمة قتل نساء وأطفال وشيوخ الكفار ما روي في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان) وعند مسلم جاء في حديث بريدة رضي الله عنه الطويل قوله صلى الله عليه وسلم (اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا .. الحديث) وجاء عند أحمد وأبي داود عن رباح بن ربيع رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال (انظر علام اجتمع هؤلاء؟) فجاء فقال على امرأة قتيل فقال (ما كانت هذه لتقاتل) قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال (قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفًا) قال النووي (أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون) وقال (وكذلك كل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك) ، قال ابن حجر (فإن مفهومه - أي الحديث السابق - أنها لو قاتلت لقتلت) .