فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 123

فلما خرج يحيى قال أحمد يحتج بحديث عمار، وحديث عمار: مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني وأنتم قيل لكم: نريد أن نضربكم، فقال يحيى: والله ما رأيت تحت أديم السماء أفقه في دين الله تعالى منك.

ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المرتدين الشارحين صدورهم بالكفر، وإن كانوا يقطعون على الحق ويقولون: ما فعلنا هذا إلا خوفًا، فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم.

ثم أخبر تعالى أن سبب هذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك، أو الجهل بالتوحيد، أو البغض للدين، أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا، فآثره على الدين وعلى رضى رب العالمين، فقال (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) فكفرهم تعالى، وأخبر أنه لا يهديهم مع كونهم يعتذرون بمحبة الدنيا، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المرتدين لأجل استحباب الدنيا على الآخرة هم الذي طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وأنهم هم الغافلون، ثم أخبر خبرًا مؤكدًا محققًا أنهم في الآخرة هم الخاسرون".

قال الشيخ حمد بن عتيق في مجموعة التوحيد 1/ 324 بعد أن ذكر حال الأمة في زمانه وتتابع الفتن ودخول المشركين إلى أرض المسلمين قال "وما ذكره من الافتتان قد رأينا ما هو نظيره، أو أعظم منه في هذه الأزمان، وكذلك انقسم الناس أقسام.

أحدها: ناصر لدين الإسلام، وساعٍ في ذلك بكل جهده، وهم القليلون عددًا الأعظمون عند الله أجرًا.

القسم الثاني: خاذلًا لأهل الإسلام، تارك لعونتهم.

القسم الثالث: خارج عن شريعة الإسلام بمظاهرة حزب المشركين ومناصحتهم، وقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أعان صاحب باطل ليدحض بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة الله وذمة نبيه) ".

فانظر يا عبد الله لنفسك وفي أي الأقسام أنت؟.

وقال رحمه الله في مجموعة التوحيد 1/ 364 "وأما المسألة الثالثة وهي ما يعذر الرجل به على موافقة المشركين، وإظهار الطاعة لهم، فاعلم أن إظهار الموافقة للمشركين ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يوافقهم في الظاهر والباطن فينقاد لهم بظاهره، ويميل إليهم ويوادهم بباطنه، فهذا كافر خارج من الإسلام، سواء كان مكرهًا على ذلك أو لم يكن، وهو ممن قال الله فيه (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت