فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 123

وفتوى أخرى لرابطة العالم الإسلامي التي ظننا أنها أول من سيعلن البراءة من الكفار والدفاع عن المسلمين، فإذا بفتواها تبين أنها رابطة لجأش الصليبيين قال الدكتور عبد المحسن التركي في 29/ 6/1422هـ بعد أن دان العمليات وشجبها وأصدر حكمه ببراءة الإسلام منها ومن أصحابها وأطال التزلف قال "إن الشعوب المسلمة انطلقت من إدانتها للإجرام الإرهابي الذي حدث في الولايات المتحدة وما حدث كذلك في بلدان أخرى من منطلق إسلامي يقوم على قواعد شرعية حرمت على المسلم أن يكون قاتلًا أو وسيلة من وسائل القتل أو إرهاب الناس أو ترويعهم أو إيذائهم لأن كل ذلك يدخل من باب البغي المحرم" قلت: وماذا نصنع يا فضيلة الشيخ بالجهاد وبما تصفه؟! وأضاف بقوله "إن صلاح العالم وضمان أمنه وسلامته يقتضي الإسراع بتنفيذ القانون الدولي بمنع جميع أشكال العدوان".

وفتوى أخيرة من ذلك الزخم الهائل من فتاوى الشجب والاستنكار نختم بفتوى مفتي السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ قال "إن التفجيرات التي وقعت في الولايات المتحدة وما كان من جنسها من خطف الطائرات، أو ترويع الآمنين، أو قتل أنفس بغير حق، ما هي إلا ضرب من الظلم والجور والبغي، وأن مثل هذه التصرفات محرم ومن كبائر الذنوب" وأكد "أن ما جرى في نيويورك وواشنطن من أحداث خطيرة راحت بسببها آلاف الأنفس، من الأعمال التي لا تقرها شريعة الإسلام، وليست من هذا الدين، ولا تتوافق مع أصوله الشرعية".

هذا نزر يسير من الفتاوى الانبطاحية التي مرغت معنى الولاء والبراء في الوحل لأجل أمريكا، فسكتوا عن التنديد بالإجرام الروسي في الشيشان وسكتوا عن التنديد بالإجرام الهندي في كشمير، وسكتوا عن الإجرام الأمريكي في العراق وفي أندونيسيا وكوسوفا والبوسنة، وسكتوا عن الإجرام الصيني في تركستان الشرقية، وسكتوا عن الإجرام الإيراني ضد إخواننا السنة في إيران، وسكتوا عن الإجرام الصهيوني ضد إخواننا في فلسطين وسكتوا عن الإجرام الأرتري ضد المسلمين في أرتريا، وسكتوا عن .. وعن .. وعن .. ، ولم ينطقوا إلا بإدانة الإرهاب ضد أمريكا، ولم ينطقوا إلا بمساعدة الأبرياء في أمريكا!!!!، وكأنه ليس هناك أبرياء إلا (شقر) أمريكا!!، عجبًا لعلمهم!.

ولكننا نقول لهم إنكم بعد اليوم آخر من له الحق أن يتكلم عن العقيدة والتوحيد، وإن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بريئة منكم براءة الذئب من دم يوسف صلى الله عليه وسلم، لقد أثبتم أنكم لا تعرفون معنى العقيدة ولا معنى الولاء والبراء، أنتم لا تحسنون إلا ما تؤمرون به فقط، وربما لا تحسنون إلا ما حفظ دنياكم.

فبالله عليكم ألا تعلمون أيها الفقهاء حكم إعانة الحربيين؟ لا سيما الأمريكيون، إن مهما يحتج به هؤلاء الفقهاء من أدلة عامة باطل الاحتجاج بها، لتكون أغطية لهم ليرضوا بها الصليبيين عنهم، لا تفيد في تغيير الأحكام شيء.

ورحم الله الشيخ عبد الله الأهدل عندما سئل في كتابه السيف البتار على من يوالي الكفار ص28 وكان السؤال عن حمل البضاعة أو الطعام إلى بلاد النصارى؟ فقال "وأما أن تكون - أي البلاد - دار إسلام استولى عليها الكفار، ووجب علينا مقاومتهم واستنفاذها من أيديهم، فحامل البضائع والميرة إليهم، عاص لله ورسوله مرتكب لكبيرة، فيزجر عن ذلك فإن لم ينزجر عزره الحاكم فمن له ولاية من المسلمين ولو بحبسه، ومنعه عن السير إليها، فإن لم يمتنع جاز رد حمله من الطريق محاصرة للكفار، وهو باق على ملك صاحبه، ولا يجوز قتله بل يدافع عن ذلك بالأحسن الذي لا يؤدي إلى مؤلم ومن يعينه على ذلك فهو شريكه في الإثم سواء كانت إعانته بقول أو فعل لحديث (من أعان ظالمًا سلطه الله عليه) أخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود، وحديث (من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله) أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت