قلت: فإذا كان هذا الحكم في حق من حمل البضائع ليتاجر في البلاد التي استولى عليها الكفار وأهلها مسلمون، فكيف بمن أراد التبرع بالدم والمال والإعانة المطلقة لدار الحرب؟.
فإن العلة التي حُرم من أجلها حمل البضائع إلى الدار التي استولى عليها لكفار هي علة تقويتهم إذ الواجب محاصرتهم واستنقاذ بلاد الإسلام منهم، وهذه العلة - أي تقوية الكفار - متوفرة في أمريكا فهؤلاء الفقهاء أرادوا إعانة أمريكا بالتبرع لها بالدم والمال وهي بلاد حرب وفي تقويتها أو التعاطف معها زيادة حرب على الإسلام والمسلمين، لا سيما وقد أعلنوا أنهم سيشنون حربًا صليبية على الإسلام وأهله، فمن باب أولى أن تكون هذه الإعانات تقوية لهم على حربهم، وقد حرم الشيخ معونتهم مستدلًا بأدلة حرمة إعانة الظالم، فكيف بحكم إعانة المحارب لله ولأهل دينه؟.
والتعاون مع الحربي وتقويته حرام بالإجماع قال النووي في المجموع 9/ 335 "وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين".
وقد علل شيخ الإسلام حرمة بيع السلاح بعلة الإعانة والتقوية، وهذا متوفر في المعونات التي دعا الفقهاء لبذلها إلى المحاربين الأمريكيين.
وقد قال شيخ الإسلام في الفتاوى 22/ 141 عندما سئل عن "خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا؟.
فأجاب نعم إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما لأنه أعان على الإثم والعدوان ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وساقيها وشاربها وآكل ثمنها، وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما كقتال المسلمين والقتال في الفتنة فإذا كان هذا في الإعانة على المعاصي فكيف بالإعانة على الكفر وشعائر الكفر؟ ".
قلت: الله المستعان هل تنبه فقهاء الرحمة والرأفة أنهم أعانوا أمريكا على الحرب وإن لم تكن الإعانة مادية فمعنوية فقد عزوهم وشحذوا همتها وشجبوا عدوهم.
وقد قرأت لأحد الجهال الذين يزعمون الفقه إجابة على سؤال سأله أحد الناس، هل يجوز تعزية الكفار بالمصائب التي تصيبهم - والسائل يقصد أمريكا والسؤال بعد العمليات بيوم -.
فأجاب نعم يجوز تعزيتهم وعيادتهم إذا مرضوا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد الغلام اليهودي عندما مرض وكان كافرًا .. الخ فتواه.
قلت: وهذا المتفقه الجاهل لا يعرف الفرق بين اليهودي المعاهد الداخل تحت حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين اليهودي أو الصليبي المحارب، فأنزل النصوص في غير محلها، ولم يحقق المناط في محل الفتوى قبل إنزال النص عليها، ولكن هذا وأشكاله هم الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما يقبض أهل العلم وينزع العلم قال (فاتخذ