عصر عدم الاستقرار السياسي. اندلعت خلال أوائل ومنتصف القرن العشرين حركات احتجاج واسعة في العديد من بلاد أمريكا اللاتينية مطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية رئيسية. وقد تمكنت الثورات من الإطاحة بعدد من الحكام المستبدين. ولكن مع ذلك فإن نهاية الحكومات الاستبدادية لم تأت بالاستقرار ولا بالحكومات التي تمثل شعوبها في كثير من الأقطار.
وخلال منتصف القرن العشرين كان العنف كثيرًا ما يعصف بالحياة السياسية نظرًا لصراع الجماعات السياسية من أجل السلطة. وانتشرت الانفجارات والاختطافات والاغتيالات في كثير من الأقطار. سيطر العسكريون على الكثير من حكومات أمريكا اللاتينية. وغالبًا ما انتهك هؤلاء القادة الحقوق المدنية للجماهير، مدعين أن هذه الخطوة ضرورية من أجل تحقيق الاستقرار والإصلاح. قام هؤلاء الحكام بإغلاق الجامعات والصحف وإصدار قوانين صارمة للرقابة. وأودعوا الآلاف من مواطنيهم في السجون بدون محاكمة باعتبارهم متهمين بالإرهاب.
الحروب الأهلية وحركات الاحتجاج مزقت الأمن والسلام في أمريكا اللاتينية. توضح الصورة سيارات عسكرية مسلحة تجوب شارعًا في إلسلفادور حيث كانت تحارب القوات الحكومية المتمردين اليساريين.
ولكن واحدًا من أهم التطورات السياسية البارزة في أمريكا اللاتينية حدث عام 1959م. ففي هذا العام قاد فيدل كاسترو ثورة في كوبا أدت إلى الإطاحة بالدكتاتورية العسكرية التي كان على رأسها فولهينسيو باتيستا. وقد أقام كاسترو على أنقاض النظام السابق دكتاتورية شيوعية وأقام تحالفًا وثيقًا مع الاتحاد السوفييتي السابق. وتعهد بتقديم المساعدات إلى الثوار الشيوعيين في أقطار أمريكا اللاتينية الأخرى ليتمكنوا من الاستيلاء على السلطة.