علمنا مما تقدم أن التفسير بالمأثور يشمل ماكان تفسيرًا للقرآن بالقرآن، وما كان تفسيرًا للقرآن بالسنة، وما كان تفسيرًا للقرآن بالموقوف على الصحابة أو المروي عن التابعين. أما تفسير القرآن بالقرآن، أو بما ثبت من السنة الصحيحة، فذلك مما لا خلاف في قبوله؛ لأنه لا يتطرق إليه الضعف، ولا يجد الشك إليه سبيلًا.
وأما ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ضعيف في سنده أو سنته فذلك مردود غير مقبول ـ مادام لم تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأما تفسير القرآن بما يروى عن الصحابة أو التابعين، فقد تسرب إليه الخلل وتطرق إليه الضعف، إلى حد كاد يفقدنا الثقة بكل ماروي من ذلك، لولا أن قيض الله لهذا التراث العظيم من أزاح عنه هذه الشكوك، فسلم لنا قدرًا لا يستهان به وإن كان ضعيفها وسقيمها ما يزال خليطًا في كثير من الكتب التي عني أصحابها بجمع شتات الأقوال.
أسباب الضعف. ترجع أسباب الضعف في رواية التفسير بالمأثور إلى أمور ثلاثة:
أولها: كثرة الوضع في التفسير. ثانيها: دخول الإسرائيليات فيه. ثالثها: حذف الأسانيد.
التفسير بالرأي. هو التفسير القائم على الاجتهاد، وقد اختلف العلماء حوله منذ القدم بين مجيزٍ لذلك ومانع له. فالذين أجازوه استدلوا بالآيتين التاليتين:- قوله تعالى: ?أفلا يتدبرون القرآن أَمْ علىَ قلوبٍ أَقفالها? محمد: 24 . وقوله تعالى: ?ولو رَدُّوهُ إلى الرسول وإلى أولي الأمرِ منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم? النساء: 83 .