فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30798 من 45140

ثم ابتدأ دور التدوين ـ وهو ما يعنينا في هذا البحث ـ فكان أول مادوّن من التفسير هو التفسير بالمأثور، على تدرج في التدوين كذلك، فكان رجال الحديث والرواية هم أصحاب الشأن الأول في هذا. وكان أصحاب مبادئ العلوم حين ينسبون ـ على عادتهم ـ وضع كل عِلم لشخص بعينه، يعدون واضع التفسير بالمأثور بمعنى جامعه لا مدونه.

ولم يكن التفسير إلى هذا الوقت قد اتخذ شكلًا منظمًا، ولم يفرد بالتدوين، بل كان يكتب على أنه باب من أبواب الحديث المختلفة، يجمعون به ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة والتابعين. ثم بعد ذلك انفصل التفسير عن الحديث، وأفرد بتأليف خاص، فكان أول ما عرف لنا من ذلك، تلك الصحيفة التي رواها علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

ثم وُجد من ذلك جزء أو أجزاء دونت في التفسير خاصة، مثل ذلك الجزء المنسوب لأبي روحة، وتلك الأجزاء الثلاثة التي يرويها محمد بن ثور عن ابن جريج.

ثم وجدت من ذلك موسوعات من الكتب المؤلفة في التفسير، جمعت كل ما وقع لأصحابها من التفسير المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وتابعيهم، كتفسير ابن جرير الطبري. ويلاحظ أن ابن جرير ومن على شاكلته ـ وإن نقلوا تفاسيرهم بالإسناد ـ توسعوا في النقل وأكثروا منه، حتى استفاض وشمل ما ليس موثوقًا به، كما يلاحظ أنه كان ما يزال موجودًا إلى ما بعد عصر ابن جرير ومن على شاكلته ـ ممن أفردوا التفسير بالتأليف ـ رجال من المحدثين بَوَّبُوا للتفسير بابًا ضمن أبواب ما جمعوا من الأحاديث. ثم وجد بعد هذا أقوام دوَّنوا التفسير المأثور دون أن يذكروا أسانيدهم في ذلك، وأكثروا من نقل الأقوال في تفاسيرهم وبدون تفرقة بين الصحيح وغيره، مما جعل الناظر في هذه الكتب لا يركن لما جاء فيها، لجواز أن يكون من قبيل الموضوع المختلق، وهو كثير في التفسير.

بعد ذلك تغيرت الاتجاهات، فبعد أن كان التدوين في التفسير لا يتعدى المأثور فيه، تعدى إلى تدوين التفسير بالرأي على تدرج فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت