التفسير بالمأثور. يشمل التفسير بالمأثور ما كان تفسيرًا للقرآن بالقرآن، وما كان تفسيرًا للقرآن بالسنة، وما كان تفسيرًا للقرآن بالموقوف على الصحابة أو المروي عن التابعين.
وإنما أدرجنا في التفسير بالمأثور ما روي عن التابعين ـ وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرأي ـ لأنا وجدنا كتب التفسير بالمأثور ـ كتفسير ابن جرير وغيره ـ لم تقتصر على ذكر ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وماروي عن أصحابه، بل ضمت إلى ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير.
تدرج التفسير في دورين: دور الرواية ودور التدوين. أما في دور الرواية، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيّن لأصحابه ما أشكل عليهم من معاني القرآن، فكان هذا القدر من التفسير يتناوله الصحابة بالرواية بعضهم لبعض، ولمن جاء بعدهم من التابعين.
ثم وُجد من الصحابة من تكلم في تفسير القرآن بما ثبت لديه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بمحض رأيه واجتهاده، وكان سبب ذلك ـ على قلته ـ الروح الدينية التي كانت لهذا العهد، والمستوى العقلي الرفيع لأهله، وتجدد حاجات حياتهم العملية، ثم شعورهم أن هذا التفسير شهادة على الله تعالى.
ثم وُجد من التابعين أيضًا من تصدى للتفسير ـ فروى ما تجمع لديهم من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة، وزاد على ذلك من القول بالرأي والاجتهاد بمقدار ما زاد من الغموض الذي كان يتزايد كلما بعد الناس عن عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة.
ثم جاءت الطبقة التي تلي التابعين، وروت عنهم ما قالوا، وزادوا عليه بمقدار ما زاد من غموض سبَّبه بُعد الزمن أيضًا... وهكذا ظل التفسير يتضخم طبقة بعد طبقة. وتروي الطبقة التالية ما كان عند الطبقات التي سبقتها كما أُشير إلى ذلك فيما سبق.