علم الفقه. علم تعرف به الأحكام الشرعية ومذاهب الفقهاء، ومن احتج منهم بالآية ومن لم يحتج بها، وطريقة كل منهم في فهم الآية والأخذ بها، أو الإجابة عنها.
علم الحديث والسنن. والآثار المبينة لتفصيل المجمل، وتوضيح المبهم، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وإلى غير ذلك من وجوه بيان السنة للقرآن.
الموهبة. ما يورِّثه الله تعالى لمن يعمل بعلمه. ويؤيد ذلك قوله تعالى ?واتقوا الله ويعلمكم الله? البقرة: 282. قال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن وما يستنبط منه بحر لا ساحل له.
فهذه العلوم التي هي كالآلة للمفسر لا يكون مفسرًا إلا بتحصيلها، فمن فسر القرآن بدونها، كان مفسرًا بالرأي المنهي عنه، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرًا بالرأي المنهي عنه. والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع والاكتساب، واستفادوا العلوم الأخرى من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الإمام السيوطي: ¸ولعلك تستشكل علم الموهبة، وتقول هذا شيء في قدرة الإنسان، وليس كما ظننت من الإشكال والطريق إلى تحصيله، لارتكاب الأسباب الموجبة من العمل والزهد·.
وقال الإمام الزركشي في البرهان: ¸اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، ولا يظهر له أسراره وفي قلبه بدعة، أو كبر، أو هوى أو حب للدنيا، أو وهو مُصِر على ذنب، أو غير متحقق بالإيمان، أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم، أو راجع إلى مقولة، وهذه كلها حجب، ومواقع بعضها آكد من بعض·.
قال الإمام السيوطي: ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: ?سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق? الأعراف: 146.