تأسست حضارات في سوريا على أيدي هذه الشعوب، فأسس الكنعانيون المدن والممالك مثل مملكة عبلاء (ايبلاء) ، ومملكة يمحاض في حلب، ومملكة أوغاريت قرب اللاذقية. كما أقام الفينيقيون مراكز تجارية ومستعمرات على ساحل البحر المتوسط، وبلغوا حتى قرطاج في تونس سنة 814ق.م. وقاموا بتصدير خشب الأرز والمنسوجات والزجاج والتوابل والعطور. وكان لحضارتهم تأثير في بلاد فارس، وأسهموا في بناء القوة البحرية الفارسية. وأسس الأموريون (العموريون) مدنًا مثل مدينة ماري في تل الحريري وهي عاصمتهم في الشمال. وكذلك أسس الآراميون مدنًا وممالك مهمة، وانتشرت لغتهم وأبجديتهم التي اعتمدوا فيها الأبجدية الفينيقية.
الفرس واليونان في سوريا. سيطر الفرس على سوريا في الفترة من 539 - 333 ق.م، وكونوا إمبراطورية كبيرة ونظمت تشريعات الدولة على نسق التنظيم الآشوري، وتأثرت بالفنين المصري والبابلي.
استطاع الإسكندر الأكبر المقدوني غزو فارس وإلحاق الهزيمة بها في معركة أبسوس 333ق.م ومعركة أربيل عام 331ق.م. وتمت له السيطرة على مصر والهند والعراق وكوَّن إمبراطورية واسعة، غير أنه توفي عام 323ق.م. وانقسمت إمبراطوريته بين قواده. فكانت سوريا من نصيب السلوقيين، ومصر من نصيب البطالمة. فقد أسس سلوقس الأول مملكة في سوريا خلال السنوات 312-264ق.م، وعرفت باسم السلالة الملكية السلوقية وأسس مدينة أنطاكية في سوريا وجعلها عاصمة لمملكته، وبنى مدنًا أخرى. وتعلم المثقفون السوريون اللغة اليونانية وانتشرت الحضارة اليونانية في سوريا لأنها كانت قوام الحكم السلوقي، في حين بقي سكان الريف محافظين على تقاليدهم ولغتهم الأصلية. وغزا البطالمة سوريا 340- 30ق.م، وظلت الحرب سجالًا بين البطالمة والسلوقيين، وكانت سوريا الضحية المتنقلة من أيدي هؤلاء وأولئك. وحاول الأنباط احتلال جنوبي سوريا (حوران وجبل العرب) سنة 85 ق.م. واستمر الحال بها حتى احتلها الرومان سنة 64ق.م.