كان نور الدين مولعًا بالعمران، وترك الكثير من الآثار العمرانية في دمشق وحلب وغيرهما من المدن السورية، ففي دمشق مثلًا أقام فوق كل باب من أبواب سورها مسجدًا ومئذنة لمراقبة العدو القادم إلى المدينة من مكان مرتفع، كما أقام خارج كل باب سوقًا صغيرة لتنشيط حركة التبادل التجاري وإعاقة العدو إذا ماحاول اقتحام الباب.
خلال هذه الفترة قدمت إلى بلاد الشام الحملات العسكرية الصليبية من دول غربي أوروبا لغزو العالم العربي عامة وبلاد الشام ومصر خاصة خلال القرون الحادي عشر وحتى الثالث عشر الميلادية. وكانت الحملة الأولى (489- 492هـ، 1096- 1099م) ، قد اتجهت إلى سوريا واحتلت أنطاكية سنة 491هـ، 1098م ثم احتلت القدس سنة 492هـ، 1099م، وتم تأسيس أربع إمارات صليبية هي المملكة اللاتينية في القدس، وإمارة أنطاكية، وإمارة الرها قرب بغداد وإمارة طرابلس في لبنان. وحاولت الحملة الثانية احتلال دمشق ففشلت، أما الحملة الرابعة فلم تصل إلى البلاد العربية، في حين توجهت الحملات الباقية إلى مصر. وسُميت هذه الحملات بالحروب الصليبية. واستطاع الأيوبيون بقيادة صلاح الدين تحرير بيت المقدس وأكمل المماليك إخراج الصليبيين من بلاد الشام ومصر.