استمر الصراع بين المماليك طوال حكمهم لسوريا من جهة وبين المغول والصليبيين من جهة أخرى، وبرز من سلاطينهم الملك الظاهر بيبرس الذي قارع الصليبيين طوال عشر سنوات، والملك الناصر، ناصر الدين محمد بن قلاوون الذي أخرجهم من آخر معقل لهم في جزيرة أرواد سنة 702هـ، 1303م، كما هزم المغول في معركة مرج الصفر قرب دمشق في نفس التاريخ. ترك المماليك تراثًا عمرانيًا ضخمًا في بلاد الشام فاق ما خلفته العهود السابقة، وتركز هذا التراث في مدينة حلب ودمشق ثم في بقية المدن السورية الأخرى.
العهد العثماني 1516-1918م
دخل العثمانيون سوريا بعد أن انتصر السلطان سليم الأول على المماليك بقيادة السلطان المملوكي قنصوة الغوري الذي سقط قتيلًا في معركة مرج دابق سنة 922هـ، 1516م، وأصبحت سوريا منذ هذا التاريخ تحت النفوذ العثماني. كما دخلت مصر تحت نفوذه في العام التالي.
صارت سوريا منذ أواخر عام 922هـ، 1516م، ولاية عثمانية، يحكمها ولاة تعاقبوا عليها خلال فترة الحكم العثماني الذي استمر حوالي أربعمائة عام حتى خروج العثمانيين من البلاد العربية إبان الحرب العالمية الأولى.
قسمت بلاد الشام إلى ثلاث ولايات يتولى كلًا منها والٍ عثماني: ولاية الشام (دمشق) ، وولاية طرابلس، وولاية حلب. وغدت أربعًا في القرن السابع عشر الميلادي بتحويل صيدا إلى ولاية. وكان العثمانيون يعينون على كل ولاية موظفًا كبيرًا يُسمى الوالي أو الباشا، ويعتبر نائبًا عن السلطان وصلاحيته مطلقة وأحكامه نهائية. وقد عمدت الدولة إلى كثرة تبديل الولاة خشية أن يقوى نفوذهم فيصبحوا خطرًا عليها. يساعد الوالي ديوان مؤلف من كبار الضباط والعلماء والأعيان وكبار الموظفين. ومهمة الديوان استشارية فقط.