استقبل الشعب السوري المعاهدة بالرضا لأنها خطوة على طريق الاستقلال التام، واستمرت المطالبة الوطنية والوزارة بالمناداة بتسلم السلطات من الفرنسيين تنفيذًا لبنود المعاهدة. ولكن فرنسا أخذت تماطل وتسوف كعادتها. وفي غمرة هذه الأحداث، تنازلت فرنسا لتركيا عن لواء الإسكندرونة عام 1939م، وذلك للضغط على الوطنيين في سوريا.
وخلال فترة الحرب العالمية الثانية هزم الألمان فرنسا، وسيطروا على فرنسا ومستعمراتها. واستغلت دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) هزيمة فرنسا لتمد نفوذها إلى الشرق، فاستخدمت المطارات السورية، وأثار ذلك مخاوف بريطانيا وحلفائها فقررت انتزاع سوريا من أيدي حكومة فيشي الموالية للألمان، واحتلت بريطانيا سوريا في يونيو عام 1941م، ومعها قوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال ديجول الذي وعد السوريين بالاستقلال لكي يضمن تأييدهم ومساندتهم له. فاستبشر المواطنون خيرًا، ونجحوا في إجبار القائد الفرنسي كاترو على إلغاء الانتداب وإعلان استقلال سوريا موحدة.
الحكم الوطني المستقل
تألفت وزارة جديدة، واختير الشيخ تاج الدين الحَسَني رئيسًا للجمهورية، واعترف الحلفاء باستقلال سوريا. ولكن الشعب طالب بإعادة الحياة الدستورية، وتشكيل حكومة وطنية تنبثق عن إرادة الشعب لتحقيق أمانيه الوطنية فأجريت الانتخابات عام 1942م إثر وفاة تاج الدين الحسني، وانتُخب السيد شكري القوتلي زعيم الكتلة الوطنية رئيسًا للجمهورية عام 1943م، وألف الوزارة سعدالله الجابري. وفي هذه الأثناء، حاول الإنجليز توطيد أقدامهم محل الفرنسيين المكروهين من الشعب السوري، ولكنهم فشلوا في تحقيق ما يريدون.
ساهمت الحكومة السورية الجديدة في تأسيس الجامعة العربية، كما أعلنت الحرب على دول المحور، وأقامت علاقات دبلوماسية مع الدول الصديقة، واشتركت كذلك في تأسيس هيئة الأمم المتحدة عام 1945م.