اتبعت فرنسا سياسة تذويب عروبة سوريا، ففرضت اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية، وأهملت شأن اللغة العربية، وسيطرت على الجيش والأمن العام والجمارك والشركات، وعملت على إثارة الفُرقة بين الطوائف الدينية والمجموعات العنصرية، كما عملت على ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد الفرنسي، إضافة إلى استخدام كافة وسائل القمع والإرهاب، كذلك أعلنت فرنسا تجزئة سوريا ولبنان إلى دولتين منفصلتين، وتقسيم سوريا إلى أربع محافظات أو دول: دمشق، حلب، جبل العلويين، جبل الدروز.
المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي. تميز عهد الاحتلال الفرنسي بنضال الشعب المستمر لتحرير سوريا من براثن الاستعمار الأجنبي، وقامت خلاله ثورات مثل ثورة الشيخ صالح العلي في جبل العلويين عام 1921م، وتكبد فيها الفرنسيون خسائر فادحة، وثورة إبراهيم هنانو في حلب عام 1921م، وثورة سلطان باشا الأطرش (1925-1927م) وتُسمى الثورة السورية الكبرى لأنها شملت مناطق سورية كثيرة.
اضطرت الثورات الحكومة الفرنسية في سوريا إلى إعادة توحيد حلب ودمشق واللاذقية، كما وافقت على إجراء انتخابات وتشكيل جمعية تأسيسية برئاسة هاشم الأتاسي عام 1928م، ووافقت فرنسا أيضًا على نشر دستور للبلاد شريطة إلغاء بعض مواد منه، ولكن الشعب رفض، واستمرت الاتصالات جارية على موقفها بشأن إلغاء المواد التي تحد من سيطرتها على سوريا، وقامت المظاهرات الصاخبة، فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى تشكيل حكومة وطنية برئاسة تاج الدين الحسني، وجرت انتخابات وتشكل مجلس نيابي تتمثل فيه الكتلة الوطنية لإجراء مفاوضات مع فرنسا بشأن عقد معاهدة تعطي سوريا الاستقلال.
إزاء تلكؤ فرنسا في عقد المعاهدة، قامت المظاهرات والاضطرابات في عام 1936م، وأخيرًا وافقت فرنسا على عقد معاهدة مع الوطنيين تتضمن استقلال سوريا، ومدة المعاهدة 25 سنة، ومنح قواعد عسكرية لفرنسا.