بعد عام 1886م، أضاف إلى دروسه السابقة دروسًا أخرى في فقه اللغات الهندية الأوروبية بعامة. وكان آنذاك عضوًا نشطًا في الجمعية اللغوية بباريس وكان له تأثير كبير على جيل الشباب من اللغويين الفرنسيين. بيد أنه عاد إلى جنيف حين عُرِض عليه كرسي الأستاذية بجامعتها.
كان سوسير قليل الكتابة. وكان يتطلع إلى أن يؤلف كتابًا في علم اللغة، وكان آنذاك مشغولًا بالتصنيف المنطقي للظواهر اللغوية وبتنظيم النظريات التي وُضعتْ حولها، وكان معنيًا كذلك بتوضيح واجبات اللغوي بتعريف المصطلحات التي يستخدمها، وبأهداف الدراسة اللغوية وبطبيعة اللغة ذاتها.
في 1906م عينته جامعة جنيف لتدريس علم اللغة العام، ومنذ هذا التاريخ وإلى عام 1911م ألقى على تلامذته محاضراته الشهيرة التي جمعت فيما بعد ونشرت بعنوان محاضرات في علم اللغة العام (1916م) . وقد نهض بهذا العمل تلميذاه بالي وسيشهاي.
أعماله. يعود لسوسير الفضل في إرساء علم اللغة على دعائم علمية ثابتة، عندما أشار إلى أن علم اللغة يعنى بصورة أساسية بدراسة عمل اللغة وليس دراسة تطورها. واعتبر الدراسات اللغوية التاريخية ثانوية إذا قورنت بالدراسة اللغوية الوصفية التي دعا بصورة واضحة إلى إقرارها. وبهذا يُعدُّ سوسير رائد الدراسات اللغوية الوصفية الحديثة، ومؤسسًا للتفكير البنيوي أو البنيوية في اللسانيات الحديثة. انظر: البنيوية.
مبادئ سوسير اللغوية
اللغة مادة البحث اللغوي. يقول سوسير بأن الهدف الأساسي والوحيد للدراسة اللغوية ينحصر في دراسة اللغة كواقع قائم بذاته ولذاته. وقد لفت الانتباه إلى إمكانية النظر إلى اللغة، من أكثر من زاوية واحدة. فيمكن اعتبار اللغة وسيلة تعبير وتواصل من حيث وظيفتها الأساسية. أما من حيث شروط وجودها، فيمكن النظر إليها، كمحتوى تاريخي ثقافي. أما من حيث نظامها الذاتي فيمكن اعتبارها تنظيمًا من الإشارات.