الحياد في الحربين العالميتين. بدأت الحرب العالمية الأولى عام 1914م، وعلى الفور أعلنت سويسرا حيادها. وقد احترمت الدول المتحاربة تلك السياسة، لأن سويسرا تصرفت بصورة حيادية حيادًا تامًا طوال فترة الحرب. وتضاءلت الواردات الغذائية خلال سنوات القتال الأربع، لكن المزارعين في سويسرا زادوا من إنتاجهم للحبوب لتوفير الطعام. وفي عام 1920م، أصبحت جنيف مقرًا لعصبة الأمم الحديثة الإنشاء لمنع نشوب الحروب، وقد كانت سويسرا إحدى الدول الأعضاء الأساسية في العصبة. انظر: عصبة الأمم.
وعندما بدأت الحرب العالمية الثانية عام 1939م، أعلنت سويسرا حيادها مرة أخرى. وامتنعت القوات الألمانية عن غزو سويسرا، فقد خشيت أن يقوم السويسريون بنسف الأنفاق المستخدمة في المواصلات عبر جبال الألب. وأصبحت سويسرا حلقة وصل رئيسية للتموينات بين ألمانيا وحليفتها إيطاليا. كما أنها كانت تمثل الولايات المتحدة وغيرها من دول الحلفاء لدى الدول المعادية. أثناء الحرب، قامت سويسرا برعاية أكثر من مائة ألف لاجئ من دول مختلفة.
لم تنضم سويسرا إلى الأمم المتحدة التي تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م. فقد شعر السويسريون أن عضوية الأمم المتحدة التي تنطوي على احتمال قيام الدول الأعضاء فيها بأعمال عسكرية ستخرق سياستها في الحياد. لكن الأمم المتحدة اتخذت من جنيف مقرًا لها في أوروبا، وانضمت سويسرا إلى عضوية معظم وكالات الأمم المتحدة المتخصصة.