ومن الأسماء التي أُطلقت عليه قبل مجيء الإسلام بزمن طويل واستعملته العرب العاربة عادل، ومن معاني العادل الشخص الذي يعدل بربه؛ ولربما سُمي كذلك لأنهم كانوا يعدلون به رجب في النّسيء. ومنه قول المرأة للحجاج: ¸إنك لقاسط عادل·، ومنه حديث علي رضي الله عنه: ¸كذب العادلون بك إذ شبَّهوك بأصنامهم·. وقد ورد اسم عادل فيما نظمه الصاحب بن عباد لإحدى السلاسل التي كانت تطلق على الشهور في الجاهلية فقال:
أردت شهور العُرْب في الجاهلية
فخذها على سَرْد المحرم تشترك
فمُؤْتَمِر يأتي ومن بعد ناجِرٌ
وخَوّان مع صُوان يجمع في شَرك
حُنيْنُ وزَبّا والأصَمُّ وعادل
ونافِق مع وغْل ورنَّة مع بُرك
ومن الأسماء الأخرى التي أطلقتها عليه العرب العاربة اسم كُسع. والكسع شدة المَرِّ، ويقال كَسَعَه بكذا إذا جعله تابعًا له ومُذهبا به، قال أبو شبل الأعرابي:
كُسع الشتاء بسبعة غُبْرٍ
أيام شهلتنا من الشهر
ذهب الشتاء مُولِّيا هربًا
وأتَتْكَ واقدَةٌ من النَّجْر
ومن أسمائه الأخرى التي ذكرها البيروني في الآثار الباقية عن القرون الخالية اسم واغلة، كما ذكر أن رمضان كان يُسمى ناطلة. ويقول: الواغل هو الداخل على شراب ولم يُدعَ إليه، وذلك لهجومه على شهر رمضان، وكان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر لأن ما يتلوه هي أشْهُر الحج، وأما ناطل (رمضان) فهو مكيال للخمر سمي به لإفراطهم في الشرب وكثرة استعمالهم لذلك المكيال.