ويحدِّد داوود الأنطاكي في كتابه الشهير تذكرة داود ثلاث طرق لمعرفة الخصائص المعالجة للعشبة ودورها في تحصيل الشفاء، أولها: الوحي، فقد نزل بعضها على الأنبياء، وعند الحكماء أن أول من أُوحي إليه بفوائد الأعشاب الشافية هرمس المثلث، واسمه في التوراة أخنوخ. كذلك أوحى الله تعالى إلى سليمان عليه السلام بالكثير من خواص الأعشاب، وقد أخذها سقراط عنه. كما صح عن الرسول ³ الإخبار بأنواع من العلاج بالأعشاب. والأمر الثاني: كما يقول داود لمعرفة خصائص الأعشاب الشافية يرجع إلى التجربة، وشرطها النتيجة والصحة. فالعشب يجرَّب مرة بعد أخرى، فإذا ثبتت صحته في تحصيل الشفاء فهو وَصْفَة صحيحة. أما الأمر الثالث فيعود إلى القياس، فالمعالج ينظر فيما ثبت نفعه لمرض ما ويعرف طعمه ورائحته ولونه وسائر خصائصه ثم يُلْحِق به ما يشاكله في ذلك من الأعشاب الأخرى.
طب الأعشاب قديمًا
اعتمد الإنسان في الحضارات القديمة، خاصة حضارة بلاد ما بين النهرين أو سومر وبابل وآشور وحضارة مصر القديمة، على الأعشاب الطبية في معالجة الأمراض بجانب طرق أخرى منها الرُّقى والتعاويذ والسِّحر.
آشور القديمة. استطاع الملك آشور بانيبال أن يجمع الكثير من المعلومات الطبية ويحفظها من الضياع. كان ذلك في القرن السابع قبل الميلاد.وقد قام العالم الأثري كامبل تومسون بدراسة هذه الآثار وجمعها في كتاب الأعشاب الآشورية. وقد ذكر فيه أكثر من مائتين وخمسين نوعًا من الأعشاب والعقاقير النباتية. وفي سومر، وجد علماء الآثار لوحة كتبت عليها اثنتا عشرة وصفة طبية، وهي أول دستور للأدوية في العالم. ومن الوصفات التي جاءت بها لعلاج الصداع، نصف مقياس من الخردل المسحوق معجون بماء الورد، وتوضع فوق الرأس وتُغطّى برباط لمدة ثلاثة أيام.