ذلك الموقع جعلها على صلة وثيقة بشبه الجزيرة العربية، وجزءًا لا يتجزأ منها إذ عمّرتها في الماضي البعيد العرب البائدة؛ أمثال العماليق، وقبيلة عُمَان بن قحطان ابن هود، وثمود التي جابت الصخر بالواد في منطقة الأحقاف فيما بين عُمان وحضرموت. كما عاشت بها قبائل صُحَار وجَديس.
كذلك جاءتها هجرات عديدة من العرب العاربة القحطانية، خصوصًا من الأزد منذ ألفي عام، ثم من العرب المستعربة العدنانية من أمثال عبد القيس وبني سامة وبني سعد الذين جاءوا عُمَان؛ لما في أرضها من خيرات وفيرة، ولما في سواحلها من أرزاق، نتيجة اتصالها بالعالم الخارجي. ومن خلال الأودية الكثيرة التي تشق جبالها، يمكن العبور من صحراء عُمَان إلى بحرها خصوصًا سمائل والجزي وحتَّى.
ومن شبه الجزيرة العربية جاءها الإسلام؛ فآمن به العُمَانيون جميعهم، وتمسكوا بتعاليمه وبروحه واهتموا بنشره في بلاد المحيط الهندي.
مبنى كلية عُمان الفنية الصناعية
أما من ناحية البحر، فهي تطل على مضيق هرمز، كما تمتد على طول خليج عُمان وبحر العرب لمسافة 1700كم. يحيط بعُمَان مضيق هرمز من جهة الشمال، الذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمَان. وهو مضيق تتقاسمه معها اليوم إيران. ولكن المجرى العميق الذي تبحر فيه سُفن العالم، هو الذي يقع في المياه العمانية فيما بين رأس مسندم وجزيرة بنات سلامة (قوين الصغرى) ، طوله 18كم وعرضه 9كم، ويخرج منه 40% من النفط المستهلك في العالم يوميًّا.
أما السواحل الشرقية فيخلو معظمها من الشعاب المرجانية، وتحتضن عدة خلجان ومرافئ طبيعية مهمة، وموانئ ملاحية، مثل: سمهدم، خور روري، صحار، قلمات، صور، مسقط وغيرها. فالمياه هنا هادئة الموج ولا تتعرض للاضطرابات الجوية أو الأعاصير الخطيرة كما أنها غنية بالثروات الطبيعية. والأرض غنية بالنحاس واللبان. وهناك أيضًا منتجات زراعية وحيوانية.