تسكت المصادر التاريخية عن عمان لفترة طويلة من الزمن، لكن هذا السكوت لا يعني وقوفها بمعزل عن الأحداث التاريخية في منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية، لأهمية هذه المنطقة في الصلات بين الهند وآسيا من جهة، والعالم القديم في الشرق وأوروبا من جهة أخرى. ونتيجة اهتمام البطالمة المتأخرين في مصر بتجارة البحر الأحمر، أملًا منهم في تحويل تجارة الهند إليه، ساعدت موانئهم وسواحلهم في تنشيط دور العمانيين على بحر العرب والمحيط الهندي في تجارة مصر البطلمية مع الشرق. كما يبدو أن تزايد أهمية منطقة عُمان لتوسطها بين الهند والشرق الأوسط أدى إلى احتلال الفرتيين رأس الخليج بعد 140 ق.م، واتخاذ منطقة صحار، مركز منطقة الباطنة في عمان كمركز مرموق. وزاد اهتمام الفرس بعمان بعد سقوط دولة الفرتيين نحو 225م وحلول دولة الساسانيين محلها. فقد كانت سياسة الساسانيين هي تحويل تجارة الهند من البحر الأحمر إلى الخليج العربي وخليج عمان مرة أخرى. لذا كان لا بد لهم من السيطرة على موانئ عمان. ولما انتعشت تجارة الحرير، كان الساسانيون مسيطرين على الطريقين البري والبحري إليها.
تروي كتب التاريخ عن نزوح قبائل عربية عديدة إلى عمان والاستقرار فيها منذ تاريخ موغل في القدم. وقد كثرت هجرات القبائل اليمنية خاصة بعد الانهيار الكبير لسد مأرب الذي حدث قبل ظهور الإسلام، في أواسط القرن السادس الميلادي.
وتذكر المصادر التاريخية أن أول هجرة منظمة وقوية هي تلك التي كانت تحت قيادة مالك بن فهم الذي كان ينتمي إلى القبائل الأزدية من نسل أزد بن الشرث بن بنت ابن مالك بن كهلان بن سبأ.
الفرس وعُمان