أنشأ مدينة فيلادلفيا عام 1682م وليم بن، وهو إنجليزي ينتمي إلى فئة الكويكرز. ووليم هذا الذي سبق له أن تعرض للاضطهاد والأذى بسبب معتقدات الكويكرز، هو نفسه الذي خطط لأن تكون فيلادلفيا مركزًا للحرية الدينية. يعني اسم فيلادلفيا في اللغة الإغريقية الحب الأخوي، لذا فانها عرفت باسم مدينة الحب الأخوي. ولقد عُرفت هذه المدينة كذلك باسم مدينة الكويكرز لأن كثيرًا من أوائل المستوطنين فيها كانوا من هذه الجماعة. ويتخذها الكويكرز الأمريكيون اليوم المقر الرئيسي لجماعتهم. وقد أصبحت فيلادلفيا في القرن الثامن عشر أكبر وأغنى مدينة في المستعمرات الأمريكية.
يندر أن نجد في الولايات المتحدة مدنًا تضارع فيلادلفيا في مجال المعالم التاريخية التي تجذب الأنظار. ففي كل عام يثير مشاعر ملايين الزوار مشهد قاعة الاستقلال وجرس الحرية. ويستمتع كثير منهم بالتجول في قاعة النجارين حيث قام بنجامين فرانكلين وتوماس جيفرسون وغيرهما من أوائل القادة بوضع الأسس لوطن جديد. كذلك يفخر أهل فيلادلفيا بفرقتها الموسيقية ذات الشهرة العالمية وبكلياتها وجامعاتها الممتازة، وبمتنزهاتها ذات المناظر الجميلة وبمتاحفها التي لا تُضارَع للفنون والتاريخ والعلوم.
تواجه فيلادلفيا مشكلات مثل التي نجدها في غيرها من المدن الكبرى. فمثلًا يعيش الآلاف من سكانها في أحياء فقيرة، وكثير منهم تلقوا تعليمًًا قاصرًا، ولا يملكون أية مهارات تؤهلهم لعمل، ودخولهم قليلة بل إن كثيرًا منهم ليس لهم أعمال يرتزقون منها. ومثل هذه الظروف تسهم في رفع نسبة الجرائم في المجتمع. وفيلادلفيا لا تملك الأموال الهائلة التي تحتاج إليها للتغلب على هذه المشكلات.
البيوت المصفوفة أكثر أنواع المنازل انتشارًا في فيلادلفيا. ويميزها أن بين كل بيت والبيت المجاور له، حائطًا واحدًا على الأقل مشتركًا بينهما. وقد بنيت هذه المنازل ذات الطابقين أو الطوابق الثلاثة من الطوب.