قامت حكومة الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، بالاستناد إلى قانون شيرمان في فض شركة ستاندارد أويل وشركة التبغ الأمريكية والعديد من الشركات الكبيرة الأخرى عندما أساءت استغلال نفوذها الاقتصادي. بيد أن كثيرًا من الشركات أخذت في النمو بالاندماج فيما بينها، أو شراء الشركات المنافسة. وكما جاء في حيثيات المحاكم القضائية، لم يكن ذلك النمو والاتساع في حد ذاته خرقًا للقوانين. وقد قامت كثير من الشركات بشراء أسهم غيرها من الشركات، لتُبْعدها عن مجال المنافسة. كما عمدت إلى إجبار زبائنها على قبول تعاقدات طويلة الأجل، أو شراء سلع إضافية كاسدة شرطًا لبيعهم ما يطلبونه من بضائع.
وفي عام 1914م، أصدر الكونجرس إزاء هذه الممارسات قانونين لتدعيم قانون شيرمان عُرفا باسم قانوني كلايتون لمكافحة الاحتكار. حيث مُنِعت بموجبهما التفرقة في أسعار البيع مابين مشتر وآخر. كما حرمت الاتفاقات غير التنافسية في عقود الشراء، والتي يُجبر صاحب المصنع بمقتضاها المشتري على الامتناع عن التعامل مع أصحاب مصانع أخرى منافسة. وبالإضافة إلى ذلك منع القانونُ بعض أنواع الدمج بين الشركات، وأنواعًا أخرى من المعاملات من شأنها الإخلال بمفاهيم التنافس.
يعارض بعض الناس الإجراءات العنيفة التي تنطوي عليها قوانين مكافحة الاحتكار. ويدلّلون على ذلك بأنه تدخل حكومي زائد عن حده في اتفاقات تجارية خاصة. ويزعمون أن العمل التجاري، يُلبِّي حاجة المستهلك بطريقة أفضل، إذا تُرك حُرًا. ويعتقد آخرون أن مايسيطر على السوق التجارية هو ضخامة المؤسسات وليس التنافس. ويرى هؤلاء أهمية التطبيق الحازم للقوانين حفاظًا على التنافس الشريف وحماية للمستهلك.
انظر أيضًا: الاحتكار والمنافسة.