كان بناء البيت الحرام العامل الرئيسي لقيام مكة، استجابة لدعوة إبراهيم ـ عليه السلام ـ لتصبح مكة المكرمة بلد البيت العتيق، وملتقى الناس أمنًا وأمانًا وسلامًا واطمئنانًا. كما أصبحت أيضًا مدينة المسلمين المقدّسة، والقطب الذي تدور حوله مقوماتهم اللغوية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ففيها تلتقي الشعوب المسلمة في موسم الحج وغيره من المواسم. ومنها انطلقت الرحلات التجارية الشهيرة: رحلتا الشتاء والصيف، قال تعالى: ? لإيلاف قريش ¦ إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ¦ فليعبدوا رب هذا البيت ¦ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف? قريش: 1-4.
عرفت مكة بأكثر من خمسين اسمًا وكنية، منها أربعة عشر اسمًا وردت في القرآن الكريم منها: مكة، بكة، البلد الأمين، الحرم الآمن، البلد الآمن، أم القرى، وغيرها من الأسماء.
تقع مكة المكرمة في وادٍ من أودية تخوم جبال السراة، تحفُّه الجبال الجرداء من كل جانب. وهذا الوادي وصفه الله في القرآن الكريم ? بوادٍ غير ذي زرع? إبراهيم: 37. وهي تقع في الجهة الغربية من المملكة العربية السعودية. وأهم سبل الوصول إليها من جهة الغرب مدينة جدة على بعد 75كم، وهي بوابتها البحرية والجوية. ومن الجنوب الشرقي تحيط بها مدينة الطائف فوق ربا جبال الحجاز على مبعدة 80كم. وكان موقعها في منتصف طريق القوافل بين اليمن والشام. وإلى الشمال منها تقع المدينة المنورة، مُهَاجَر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومثواه، والمدينة الأولى في الإسلام التي يربطها بمكة طريق بري مزدوج. أما من حيث خطوط الطول والعرض فتقع مكة عند ملتقى دائرة عرض 2 َ 22° شمالًا مع خط الطول 8 َ 39° وملتقى 2َ1 28° عرضًا مع 3َ7 54° من الطول الشرقي، ويعد هذا الموقع من أكثر التكوينات الجيولوجية تعقيدًا. وترتفع مكة عن سطح البحر بأكثر من 300م.