كانت هزيمة ملاذكرد أفدح خطب نزل بالدولة الرومانية الشرقية منذ أحقاب طويلة، وكان لها أكبر الأثر في تحطيم منعتها، وتفكك أوصالها. ومهدت لقيام مملكة الروم الإسلامية في قلب آسيا الصغرى؛ لأن ألب أرسلان عيَّن، على إثر الموقعة، أميرًا من أبناء عمومته هو سليمان قطلمش حاكمًا على الأراضي الإسلامية في آسيا الصغرى. وتمكن هذا الأمير من التوسع غربًا، وانتزع أنطاكية من الروم، وجعل قونية عاصمةً لدولته الجديدة. وساعد هذا الانتصار على القضاء على الدولة البيزنطية نفسها على أيدي الأتراك العثمانيين بعد ذلك. وكان من نتائج هذه المعركة أيضًا أن استغاثت القسطنطينية بأمم الغرب، واشتكى المهاجرون النصارى من سوء معاملة السلاجقة لهم، فراع هذا البابا جريجوري السابع، فرأى المبادرة بإعداد حملة لحماية الدولة الشرقية التي كان يعدها سدًا منيعًا لحماية أوروبا من وثبات الإسلام من جهة الشرق، فاستغاث بأمراء أوروبا، ولكنه لم يلق تجاوبًا. وكان على أوربان الثاني أن يحيي مشروعه، فتدارك خطأ سلفه بأن وجّه الدعوة إلى الأمراء والدهماء، ونجح في إثارة النصارى ضد المسلمين، وجمع منهم جيشًا كبيرًا، سار به إلى الشام. وكانت أنطاكية أول قاعدة كبيرة وقعت في أيديهم سنة 432هـ، 1040م، ثم تلاها بيت المقدس سنة 433هـ، 1041م. وقَتَل الصليبيون من أهلها عشرات الآلاف. وكانت محنة مروعة للعالم الإسلامي. وأقاموا مملكة صليبية في الشام قاعدتها القدس، دامت زهاء تسعين سنة. وتتابعت الحروب الصليبية على بلاد الشام إلى أن وصل عددها الثمانية.