وقد جاء الكتاب مختصرًا وجيزًا ضم نحو مائة وسبعين ترجمة وهو عدد قليل إذا قيس بالمصنفات التي سبقته. وقد كان بإمكانه أن يؤلّف كتابًا ضخمًا يضمنه عصارة الكتب التي ألفت قبله مثل كتاب الزبيدي ثم يضيف إليه علماء القرنين الخامس والسادس اللذين لم يدركهما الزبيدي. غير أنا نجد للأنباري عذرًا؛ إذ ربما كان هذا الكتاب من جهده المحض، وأنه لم يطّلع على كتاب الزبيدي، ولا وقف عليه، لبعد الشُّقة بينهما؛ لأن الأنباري بالمشرق والزبيدي بالأندلس. والذي يؤكد هذا أن الأنباري لم يذكر الزبيدي في تراجمه.
بدأ الأنباري تراجمه بأبي الأسود ثم مضى في ذلك حتى ختمها بشيخه أبي السعادات ابن الشجري. وقال عنه إنه آخر من شاهده من أكابر حذاق العربية. وقد ذكر سلسلة طويلة أخذ عنها شيخه ابن الشجري وكأنه يريد أن يؤكد أن علومه هذه قد أخذها عن الأكابر سندًا متصلًا.
طبع الكتاب في مصر وألحقت به فهارس مفيدة.
انظر أيضًا: الأنباري، أبو البركات؛ طبقات النحويين واللغويين.