فهرس الكتاب
إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠) } [النجم: ١٠] . انتهى (١) .
[تنبيه] : قال في "الفتح": لم تَختَلف الطرق عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- في ذلك - أي قوله: "وأن محمدًا عبده ورسوله" - وكذا هو في حديث أبي موسى، وابن عمر، وعائشة، وجابر، وابن الزبير عند الطحاويّ وغيره، ورَوَى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: بينا النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعَلِّم التشهد، إذ قال رجل: "وأشهد أن محمدًا رسوله وعبده" ، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد كنت عبدًا قبل أن أكون رسولًا، قل: " عبده ورسوله "، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب " السنن ": " وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه "، ومنهم من حذف " وأشهد "، ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود. انتهى (٢) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي عزاه في " الفتح " إلى ابن ماجه، هو كذلك عند النسائيّ أيضًا، ولفظه (١١٧٤) : " وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله " كلفظ ابن مسعود، واللَّه تعالى أعلم.
(ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ" ) وفي رواية البخاريّ: "ثم يتخيّر من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو" ، وفي رواية له: "ثم ليتخيّر من الدعاء ما أحبّ" ، وفي رواية: "ثم ليتخيّر من الثناء ما شاء" ، وفي رواية النسائيّ: "وليتخيّر أحدكم من الدعاء أعجبه إليه" ، وفي رواية له: "ثم ليتخيّر بعد ذلك من الكلام ما شاء" ، والمراد بالكلام الدعاء بدليل الروايات السابقة.
وفيه مشروعيّة الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام بما شاء من أمور الدنيا والآخرة، ما لم يكن إثمًا، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لا يجوز إلا بالدعوات الواردة في القرآن والسنّة. انتهى (٣) ، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك، مع ترجيح مذهب الجمهور -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.