فهرس الكتاب
والنسائيّ عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، قال: صلّيت خلف النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعَطَست، فقلت: الحمد للَّه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه، كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- انصرف، فقال: "من المتكلم في الصلاة؟ " فلم يكلمه أحدٌ. . . وفيه: فقال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا، أيُّهم يَصْعَد بها" .
فهذا دليل على أنّ الحمد للعطاس في الصلاة مشروع، فكيف يجب بسببه استئناف الفاتحة؟ هذا غريب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
١٠ - (ومنها) : أن المستحب الاقتصار على التأمين عقب الفاتحة، من غير زيادة عليه اتّباعًا للحديث، وأما ما رواه البيهقيّ، من حديث وائل بن حُجْر -رضي اللَّه عنه- أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، قال: "رب اغفر لي آمين" ، فإن في إسناده أبا بكر النَّهْشليّ، وهو ضعيف، وفي "الأم" للشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فإن قال: آمين ربَّ العالمين كان حسنًا، ونقله النوويّ في زوائده في "الروضة" .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي نُقل عن الشافعيّ: يحتاج إلى دليل، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه] : ذكر في "الفتح" ما نصّه: وفي الحديث حجةٌ على الإمامية في قولهم: إن التأمين يُبطل الصلاة؛ لأنه ليس بلفظ قرآن: ولا ذكر، ويمكن أن يكون مستندهم ما نُقِل عن جعفر الصادق أن معنى آمين: أي قاصدين إليك، وبه تمسك من قال: إنه بالمد والتشديد، وصرح المتولي من الشافعية بأن من قاله هكذا بطلت صلاته. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: ليت صاحب "الفتح" لم يذكر خلاف الإماميّة هنا؛ لأن هذه الفرقة ليست ممن يُعدّ في الإجماع ولا الخلاف، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة) : في اختلاف أهل العلم في الجهر بـ "آمين":
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ- بعد ذكر أحاديث الجهر بالتأمين، ما نصّه: فقد ثبت الجهر بالتأمين عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من وجوه، وممن كان يؤمّن على إثر القراءة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما-، ويؤمّن من خلفه