تنشأ بعده واو أخرى ساكنة، مخففة كانت الواو أو مشددة، فذلك نحو قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] و﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ﴾ [الملك: ٢٩] و﴿هُوَ الَّذِي﴾ [البقرة: ٢٩ وغيرها] و﴿عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨ وغيرها] و﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ [هود: ٥٢] و﴿ فِي عُتُوٍّ ﴾ [الملك: ٢١] و﴿ غُدُوُّهَا ﴾ [سبأ: ١٢] ونظائرها .
فصل
فإن سكنتا وانفتح ما قبلهما ساكن وَجَبَ تبيينُ حركة الياء بالكسر من وَسَطِ اللسان، وتبيين حركة الواو بالضم من الشفتين، وذلك نحو قوله: ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] و﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ﴾ [يوسف: ٣٩] و﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦] و﴿اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ﴾ [البقرة: ٨٦] و﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة: ٩٤ وغيرها] و﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ونظائرها . هذا على قراءة الجمهور . وقد روى ابن أبي الزناد عن نافع، وأبو العباس دَلْبَةُ عن الدورى، عن إسماعيل، وبكر بن شادن عن رجاله، عن الدورى أيضاً، عن نافع، باختلاس ضمة الواو من ذلك حيث كان . وكذلك رُوِيَ عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ومسلم بن جُنْدُبٍ، وشيبة بن نِصَاحٍ، ورواه أبو عمر الدورى عن أبي جعفر . وفيه ثلاث قراءات أُخَرُ، إحداهما فتح الواو، والثانية كسرها، والثالثة همزة مضمومة مكان الواو . فأما الفتح فقرأ به أبو السَّمَّال العدوىُّ وهى رواية عبد الله بن داود الخُرَيْبِيِّ، عن أبي عمرو . وأما الكسر فقرأ به زيد بن على الهاشمى، وأبو رجاء العُطَارِدِيُّ، ويحيى بن يَعْمَرَ العدوانى، وعبد الله بن أبى إسحاق الحضرمى، ويحيى بن وثاب الأسدى وسليمان بن مهران الأعمش الكاهلى، وهى رواية محبوب عن أبى عمرو .