فالتركيب الثانى من كل مثال غير سائغ استعماله، إن لم يكن مرفوضا من قِبَل النظام اللغوي ؛ ومن ثم استوقف سيبويه كثيرا، فعقد له بابا أسماه"باب ما يحسن أن يَشرك المظهر المضمر فيما عمل وما يقبح أن يَشرك المظهر المضمر فيما عمل فيه"قائلا:"وأما ما يقبح أن يَشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع، وذلك قولك: فعلت وعبدالله، وأفعل وعبدالله .. فإن نعتّه حسُن أن يَشركه المظهر، وذلك قولك: ذهبتَ أنت وزيد، قال تعالى: {فاذهب أنت وربك} و {اسكن أنت وزوجك الجنة} ، وذلك أنك لما وصفته حسن الكلام حيث طوّله وأكده.." (1) ، ويقول أيضا:"..وإن حملت الثانى على الاسم المرفوع المضمر فهو قبيح؛ لأنك لو قلت: اذهب وزيد، كان قبيحا حتى تقول: اذهب أنت وزيد" (2) . ويقول في موضع آخر:".. لو قلت: اقعد وأخوك كان قبيحا حتى تقول: أنت؛ لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر" (3) .
كذلك يمكننا أن نضيف دليلا ثالثا، يتمثل في التوكيد المعنوى، فحينما نؤكد (زيدا) فى جملة"كتب زيد"نقول: كتب زيد نفسه، فإذا كان زيد هو الفاعل، فينبغى أن تستقيم القاعدة حينما يحل ضمير محل زيد، ولا خلاف بين النحويين على أن ( كتبتُ وكتبتَ وكتبَ زيد) جمل فعلية تتكون من فعل وفاعل، فهل سائغ قولنا: كتبتُ نفسى وكتبتَ نفسك، كما نقول"كتب زيدٌ نفسه"؟ .
أزعم أن التركيبن الأول والثانى لا يستقيمان ونظام الجملة العربية؛ ولذا لجأ النحويون إلى إثبات ضمير منفصل يحمل دلالة الضمير المتصل، إذ يقول سيبويه:"واعلم أنه قبيح أن تصف المضمر في الفعل بنفسك وما أشبهه؛ وذلك أنه قبيح أن تقول: فعلتَ نفسُك، إلا أن تقول: فعلتَ أنت نفسُك.." (4) ، ويقول في موضع آخر:".. لو قلت: اذهب نفسُك، كان قبيحا حتى تقول: اذهب أنت نفسُك" (5) .
(1) انظر: الكتاب 2/377 ، 378.
(2) انظر: المرجع السابق 1/278
(3) انظر: المرجع نفسه 1/298
(4) انظر: المرجع نفسه 2/379
(5) انظر: المرجع نفسه 1/277