بعد هذا العرض الموجز لمدخل د/شوقي ضيف الذي صدّر به كتاب الرد على النحاة لابن مضاء يمكن أن نسجل الآتي:
ـ هذا المدخل يعد تحليلا وافيا لآراء ابن مضاء مع التأييد الكامل من د/ضيف والاستجابة لآرائه الجديدة التي تتمثل في إلغاء بعض الأسس التي قام عليها البناء النحوي بصورته المرفوضة من قِبَل ابن مضاء، وهذه الأسس هي:
1ـ إلغاء نظرية العامل.
2ـ إلغاء العلل الثواني والثوالث.
3ـ إلغاء القياس.
4ـ إلغاء التمارين غير العملية.
وإيمانا بفكر ابن مضاء حاول د/ضيف أن يضع تصورا لتصنيف النحو تصنيفا جديدا ييسره ويذلل صعوباته، وينقيه من الشوائب التي تعوق دون فهمه، وأقام تصوره في رسم تصنيفه الجديد على ثلاثة أسس هي:
1ـ تنسيق أبواب النحو تنسيقا يؤدي إلى الاستغناء عن بعض أبوابه بردها إلى أبواب أخرى؛ اعتمادا على مبدأ التجانس بين أبواب النحو.
2ـ إلغاء الإعرابين التقديري والمحلي في الجمل والمفردات المقصورة والمنقوصة والمبنية.
3ـ إهمال الإعراب ما لم يفد شيئا في تصحيح الكلام وسلامة النطق.
وقد خلص د/ضيف إلى هذه الأسس من خلال مبدأين رئيسين دعا إليهما، نتيجة هضمه واستيعابه لفكر ابن مضاء، وهما:
1ـ الانصراف عن نظرية العامل.
2ـ منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات.
وحاول د/ضيف أن يطبق أسس منهجه الجديد على بعض أبواب النحو في هذا المدخل، وقد وُفّق في كثير منها، وبعضها لم يوفق فيه؛ فلم يطبقه ـ من وجهة نظر الباحث ـ وقد بيّنا ذلك في موضعه.
ـ هذا المدخل يعد ثورة من د/ضيف على النحو العربي بصورته المبثوثة في مصادر النحو القديمة منذ سيبويه، كما كان كتاب ابن مضاء أكبر ثورة على النحو العربي ونحاة المشرق، وهذا يعود إلى أن د/ضيف نهَج نهْج ابن مضاء واهتدى بآرائه في رفضه للنحو العربي بصورته عند سيبويه ومن تلاه.