والباحث يتفق مع د/ضيف في منع التأويل في المفردات المقصورة والمنقوصة والمبنية، إذ يكفي أن نبين وظيفة الكلمة داخل الجملة، لكن نتساءل: لماذا لم يطبق د/ضيف مبدأ التجانس على الأسماء المقصورة والمنقوصة والمبنية، فيجعلها في باب واحد مبنية أو معربة؛ إذ تشترك جميعا في عدم ظهور الحركة، كما دعا إلى ذلك في الأسماء التي تحرم التنوين؟ فتطبيق أساس ما أو مبدأ ما في موضع دون موضع يخلّ بالمنهج العام. أما الدعوة إلى الاستغناء عن إعراب أسماء الشرط وغيرها مما ذكره د/ضيف بحجة أن ذلك لا يفيد شيئا في تقويم اللسان وتصحيح النطق فذلك أمر يحتاج إلى نظر؛ لأن هناك فرقا بين بيان وظيفة الكلمة في الجملة وعلامة الإعراب التي تستحقها، فلو كان د/ضيف يقصد الاستغناء عن وظيفة الكلمة النحوية لوجب أن يسحب ذلك على كل الأسماء المقصورة والمنقوصة والمبنية؛ فكلها لا تظهر عليها علامات إعراب تساعد على النطق السليم، غير أنه لم يفعل ذلك، ولنسأل: لماذا نقول في (هذا محمد) : هذا مبتدأ مبني، ولا نقول ذلك في (من) من قولنا: (من يقم أقم معه) ؟ ولا فرق بينهما في تقويم اللسان وتصحيح النطق. ومن ناحية أخرى فإن الاستغناء عن إعراب أسماء الشرط ينبغي أن يسحب على أسماء الاستفهام تعميما للقاعدة، لأن كثيرا منها مشترك. أما لو كان قصده الاستغناء عن قولنا في (من يقم أقم معه) : من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ويكتفي ببيان أنها اسم شرط مبني مبتدأ، لاتفقنا معه، وحينئذ تدخل أسماء الشرط في قاعدة الأسماء المبنية والمقصورة والمنقوصة.