الصفحة 8 من 75

أولا: تنسيق أبواب النحو بحيث يُستغنى عن طائفة منها بردّها إلى أبواب أخرى. ثانيا: إلغاء الإعراب التقديري في الجمل والمفردات مقصورة ومنقوصة ومبنية. ثالثا: أن لا تعرب كلمة لا يفيد إعرابها شيئا في تصحيح الكلام وسلامة النطق" (1) "

وإذا ما استعرضنا المدخل نجد أنه يبدأ بالحديث عن عصر الكتاب ثم المؤلف ثم وصف نسخة الكتاب .. ثم عرض مجمل لآراء المؤلف في الكتاب مع التركيز على الأسس التي أقام عليها ابن مضاء بناءه النحوي الجديد؛ ومن ثم نحاول في السطور القادمة أن نقف عند هذه الأسس لنفصح عن موقف د/ضيف منها ومن النحو العربي بعامة.

أولا: إلغاء نظرية العامل:

تعد نظرية العامل الأساس الذي أقام عليه النحاة بنيانهم النحوي أصوله وسننه، وهي أيضا الأساس الأول الذي دعا ابن مضاء إلى إلغائه، وقد هاجمها هجوما هدف منه إلى إلغائها وهدمها؛ إيمانا منه بأنها لا تفيد النحوي شيئا، يقول:"وقصدي في هذا الكتاب أن أحذف من النحو ما يستغني النحوي عنه، وأنبّه على ما أجمعوا على الخطأ فيه، فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي، وأن الرفع منها يكون بعامل لفظي وبعامل معنوي، وعبروا عن ذلك بعبارات توهم في قولنا (ضرب زيد عمرا) أن الرفع الذي في زيد والنصب الذي في عمرو إنما أحدثه (ضرب) .. وهذا بيّن الفساد" (2)

(1) انظر: الرد على النحاة ص 4

(2) انظر: الرد على النحاة ص 76

ويذكر عباس حسن أن نظرية العامل ـ فضلا عن أنها تسهم في تعقيد النحو ـ تؤدي إلى إفساد الأساليب البيانية الناصعة، وإن خطرها تجاوز المسائل النحوية إلى التحكم الضار في فنون القول الأدبي الرائع. وإن حرص النحاة وتمسكهم بالعامل إنما هو آت بفضل ما تقرر في العقائد الدينية ومجادلات علم الكلام من أن لكل حادث محدثا، ولكل موجود موجدا، ولا يصح في الذهن مخلوق بغير خالق ولا مصنوع بغير صانع. انظر: اللغة والنحو بين القديم والحديث ص 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت