الصفحة 9 من 75

ورد ابن مضاء على من زعم أن نظرية العامل غرضها تيسير النحو وتسهيل تعلّمه بأنها لا تيسر ولا تسهل شيئا سوى حط كلام العرب عن رتبة البلاغة وادعاء النقصان فيما هو كامل.

وتأييدا من د/ضيف لرؤية ابن مضاء يعلق على ما سبق قائلا:"أليست فكرة العامل تجعلنا نفكر في محذوفات ومضمرات لم يقصد إليها العرب حين نطقوا بكلامهم موجزا، ولو أنهم فكروا فيها لنطقوا بها، ولخرج كلامهم من باب الإيجاز إلى باب الإطناب، وانفكت عنه مسحة الاقتصاد البليغ في التعبير" (1)

وبعد هذا التأييد يعرض د/ضيف في المدخل لتقسيم ابن مضاء للعوامل المحذوفة؛ ليدل بها على فساد نظرية العامل، وهي ثلاثة أقسام: قسم حذف لعلم المخاطب به، كقوله تعالى (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) يعني أنزل خيرا. وقسم حذف والكلام لا يفتقر إليه، مثل (أزيدا ضربته؟) ، فإن النحاة يقدرون عاملا محذوفا عمل النصب في (زيدا) وهو عامل يفسره الفعل المذكور على نحو ما هو معروف في باب الاشتغال، ويحمل ابن مضاء على هذا التأويل الذي لا يمكن أن يكون المتكلم قد قصد إليه، ويرى أن الذي دعا النحاة إلى ذلك هو قاعدتهم التي وضعوها في باب العامل، وهي أن كل منصوب لابد له من ناصب. أما القسم الثالث فهو أكثر عنتا من القسم الثاني، إذ نرى النحاة يقدرون عوامل محذوفة في عبارات؛ لو أنها أظهرت لتغير مدلول الكلام؛ كتقديرهم في باب النداء أن المنادى في مثل (يا عبد الله) مفعول به لفعل محذوف تقديره (أدعو) ، ولو قال المتكلم (أدعو عبد الله) لتغير مدلول الكلام، وأصبح خبرا بعد أن كان إنشاء. (2)

ثانيا: إلغاء العلل الثواني والثوالث:

(1) انظر: د/ضيف: مدخل الرد على النحاة ص 26

(2) انظر: مدخل الرد على النحاة ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت