الصفحة 10 من 75

هذا هو الأساس الثاني الذي دعا إلى إلغائه ابن مضاء (1) ، ليريح الناس منه، ووافقه عليه د/ضيف وكذلك الباحث، يقول ابن مضاء:"ومما يجب أن يسقط من النحو العلل الثواني والثوالث، وذلك مثل سؤال السائل عن (زيد) من قولنا (قام زيد) لمَ رُفع؟ فيقال لأنه فاعل، فيقول: ولمَ رفع الفاعل؟ فالصواب أن يقال: كذا نطقت به العرب ... ولو أجبت السائل بأن تقول له: للفرق بين الفاعل والمفعول، فلم يقنعه، وقال: فلمَ لم تعكس القضية بنصب الفاعل ورفع المفعول؟ قلنا له: لأن الفاعل قليل، فلا يكون للفعل إلا فاعل واحد، والمفعولات كثيرة، فأعطي الأثقل الذي هو الرفع للفاعل، وأعطي الأخف الذي هو النصب للمفعول، ليقل في كلامهم ما يستثقلون، ويكثر في كلامهم ما يستخفون، فلا يزيدنا ذلك علما بأن الفاعل مرفوع، ولو جهلنا ذلك لم يضرنا جهله، إذ صح عندنا رفع الفاعل الذي هو مطلوبنا باستقراء المتواتر الذي يوقع العلم" (2) .

ثالثا: إلغاء القياس

(1) جدير بالذكر أن ابن مضاء لم يكن بدعا في دعوته إلى إلغاء هذه العلل، فقد سبقه في ذلك الزجاجي ومن قبله ابن السراج . انظر: د/مازن المبارك: العلة النحوية ص 154

كما هاجمها بشدة من قبله ابن حزم الظاهري (ت 456) ؛ إذ يقول:"وأما علم النحو فإلى مقدمات محفوظة عن العرب الذين تزيد معرفة تفهمهم للمعاني بلغتهم، وأما العلل فيه ففاسدة"انظر: د/محمد إبراهيم البنا: تحقيق كتاب الرد على النحاة لابن مضاء ص 9

(2) انظر: د/ضيف: الرد على النحاة ص 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت