الصفحة 11 من 75

ذكر د/ضيف أن ابن مضاء أضاف إلى ما سبق طلب إلغاء القياس، وقد وقف عند أمثلة له ليبين فساده، وبدأ بتعليلهم لإعراب الفعل المضارع؛ فإنهم يذهبون إلى أنه أعرب لقياسه على الاسم، فالأصل في الاسم الإعراب، والفعل فرع، وهي فرعية يأخذها الفعل لعلتين: الأولى أنه يكون شائعا فيتخصص مثل الأسماء؛ فإن كلمة (رجل) تصلح لجميع الرجال، فإذا قلت (الرجل) اختص الاسم بعد أن كان شائعا، وهذا نفسه نراه في الفعل المضارع، فإن كلمة (يذهب) تصلح للحال والاستقبال، فإذا قلنا (سوف يذهب) اختص الفعل بالمستقبل بعد أن كان شائعا. والعلة الثانية هي لام الابتداء، إذ تدخل على المضارع كما تدخل على الاسم، فتقول: (إن زيدا ليقوم) كما تقول (إن زيدا لقائم) ، وهاتان العلتان تتيحان للمضارع أن يأخذ حكم الاسم في الإعراب. (1)

وهذا كله مردود من وجهة نظر ابن مضاء؛ إذ يرى فيه إغراقا في التفسير وبعدا في التقدير، فلمَ يكون الإعراب أصلا في الاسم وفرعا في المضارع؟! إن المعقول أن يكون أصلا فيهما جميعا؛ لأن كلا منهما له أحوال متعددة مختلفة لا تعرف إلا بالإعراب؛ فلا داعي لأن نجعل الإعراب أصلا في الأسماء وفرعا في الأفعال، وإن خيرا من ذلك كله أن نقول: إن الفعل المضارع يعرب إذا لم يتصل بنون النسوة ولا بنون التوكيد، ومعنى ذلك أننا نصف أحوال الأشياء في نفسها، ولا نلجأ إلى تعليل هذه الأحوال ولا إلى فرض قياس بينها وبين غيرها؛ لأن ذلك يوقعنا في مشاكل نقيمها ولا داعي لها.

(1) انظر: الرد على النحاة ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت