الصفحة 12 من 75

ويعلق د/ضيف على ذلك معلنا تأييده لابن مضاء قائلا:"والحق أن الإنسان لا يقرأ الصحف الأولى من شرح السيرافي على كتاب سيبويه حتى يشك في قيمة كل ما وضعه النحاة من علل وأقيسة في نحوهم، وقد يدخله القياس.. ويدخل الإنسان في أثناء ذلك في فيضان من الفروض والأوهام، وأكبر الظن أن هذا ما جعل ابن مضاء يحس إحساسا عميقا بوجوب نفي العلل والأقيسة من النحو، ورفضها (1) ."

رابعا: إلغاء التمارين غير العملية

هذا هو الأساس الرابع الذي قرر ابن مضاء إلغاءه ليريح الناس منه، ويسهل عليهم استيعاب قواعد اللغة العربية وفهمها، والباحث يوافقه الرأي، وهذا هو رأي د/ضيف؛ إذ يقول مؤيدا ابن مضاء:"وإذا كان من الواجب أن نلغي العلل والأقيسة من النحو حتى نخلصه من كل ما يعوق مسيره وانطلاقه، فكذلك يجب أن نلغي منه كل المسائل التي لا تفسر صيغا نطق بها العرب، وعلى رأس هذه المسائل مسألة التمارين غير العملية. ثم ساق المثال الذي أورده ابن مضاء لهذه المسائل، وهو قول النحاة: ابن من البيع على مثال (فُعْل) ، فيقول قائل: (بوع) أصله (بُيع) فيبدل من الياء واوا لانضمام ما قبلها؛ لأن النطق بها ثقيل، كما قالت العرب: موقن وموسر، ومن الممكن أن يقول شخص آخر: (بيع) محتجا بأن الياء سكنت وضم ما قبلها فقلبت الضمة كسرة قياسا على (بيض وعين) في (بيضاء وعيناء) ."

ويقف ابن مضاء فيورد حجة كل من القولين، ويبين أن هذه التمارين شغلت النحاة والنحو بوجوه علل لا حاجة لنا بها سوى التمرين فيما لا فائدة فيه، وأي فائدة نفيدها من صيغة (بوع أو بيع) التي لم تأت بها العرب (2) .

ويرى د/ضيف أن ابن مضاء محق فيما دعا إليه، وأننا لسنا في حاجة إليه، كما لسنا في حاجة إلى ما أتى به النحاة من تمارين لا تفسر صيغا عربية، وإن هذا ليحيل النحو ألغازا.

(1) انظر: المرجع السابق ص 41 وما بعدها

(2) انظر: الرد على النحاة ص 43 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت