الصفحة 51 من 75

والباحث يتفق معه في ضرورة إلغاء إعراب (لاسيما) واعتبار (أنْ وكأنْ) المخففتين مجرد أداتي ربط، كما يتفق معه في إلغاء إعراب أفعال الاستثناء، وعلى إخراج الاستثناء المفرغ من باب الاستثناء، لكنه يرى الإبقاء على إعراب (غير وسوى) في باب الاستثناء كما ذكر النحاة، أما الدعوة إلى إلغاء إعراب (كم) الاستفهامية والخبرية وأسماء الشرط، فللباحث رأي آخر، سلف ذكره، ونعيده هنا تأكيدا، فالدعوة إلى الإلغاء بحجة أن ذلك لا يفيد شيئا في تقويم اللسان وتصحيح النطق فذلك أمر يحتاج إلى نظر؛ لأن هناك فرقا بين بيان وظيفة الكلمة في الجملة وعلامة الإعراب التي تستحقها، فلو كان د/ضيف يقصد الاستغناء عن وظيفة الكلمة النحوية لوجب أن يسحب ذلك على كل الأسماء المقصورة والمنقوصة والمبنية؛ فكلها لا تظهر عليها علامات إعراب تساعد على النطق السليم، غير أنه لم يفعل ذلك، ولنسأل: لماذا نقول في (هذا محمد) : هذا مبتدأ مبني، ولا نقول ذلك في (من) من قولنا: (من يقم أقم معه) ؟ ولا فرق بينهما في تقويم اللسان وتصحيح النطق. ومن ناحية أخرى فإن الاستغناء عن إعراب أسماء الشرط ينبغي أن يسحب على أسماء الاستفهام تعميما للقاعدة، لأن كثيرا منها مشترك. أما لو كان قصده الاستغناء عن القول بأن من اسم شرط مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ويكتفي ببيان أنها اسم شرط مبني مبتدأ، لاتفقنا معه، وحينئذ تدخل أسماء الشرط في قاعدة الأسماء المبنية والمقصورة والمنقوصة. وعلى كل فقد عدل عن رأيه في (أفعال الاستثناء وكم وأسماء الشرط) في موضع آخر (1) ، ولا أدري أهو فعل ذلك قصدا أم بغير قصد؟ وعدوله عن رأيه يحدث خللا في المنهج الذي رسمه لإعادة تصنيف النحو، غير أني أحمد له ذلك في بعض الآراء، ففي عدوله خير للنحو.

الأساس الرابع: وضع تعريفات وضوابط دقيقة: (2)

(1) انظر: د/ضيف: تيسيرات لغوية ص 103: 109

(2) انظر: تجديد النحو ص 30: 34 وتيسير النحو ص 60: 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت