ومن الأبواب التي دعا إلى إلغائها في مدخل الرد على النحاة، ولم يلغها ولم يدمجها في باب آخر في تطبيق منهجه في كتاب تجديد النحو باب (إن وأخواتها) و (باب لا النافية للجنس) ؛ حيث قرر في المدخل الأول أن يلغى هذا الباب، وتدمج أمثلته في باب المبتدأ والخبر على أن يعرب الاسم المنصوب مبتدأ منصوبا، ولمَ لا والمبتدأ يجر بعد رب وأخواتها؟ إذن فلا مانع من أن ينصب كما يجر (1) . والباحث سبق أن أعلن رأيه المخالف لرأي د/ضيف هذا، وفي عودة د/ضيف عن رأيه هنا إلى آراء النحاة تأييد لرأي الباحث، غير أن في ذلك هدما لمنهجه الذي أرساه في مدخل الرد على النحاة.
وعلى الرغم من الخلاف في الرأي مع د/ضيف أحيانا، فإن من ينظر في أبواب النحو التي سجلها د/ضيف في كتابه يلحظ أن النحو ظل في التصنيف الجديد محافظا على هيكله العام مع عرض الصيغ المتنوعة للعربية عرضا تفصيليا، وأن الأبواب التي ألغيت لم تحذف صورها، فهي مبثوثة في أبواب أخرى، وأعتقد أن رجوع د/ضيف عن بعض آرائه قد أسهم في تشكيل أبواب الكتاب على النحو الذي نراه فيه، وفي هذا التشكيل ما ييسر النحو للدارسين.
الأساس الثاني: إلغاء الإعراب التقديري والإعراب المحلي (2) :
هذا هو الأساس الثاني الذي دعا إليه د/ضيف باهتداء من ابن مضاء واللجنة الوزارية في مقترحاتها سنة 1938 ، فرأى أن يقال في (جاء الفتى) : الفتى فاعل محله الرفع، وفي (هذا زيد) : هذا مبتدأ محله الرفع، وفي ذلك تعميم للمصطلح، وفي (زيد يكتب) : يكتب جملة فعلية خبر، فنعيّن وظيفة الجملة دون ذكر محلها من الإعراب. ورتّب د/ضيف على إلغاء هذا الإعراب:
(1) انظر: الرد على النحاة ص 51 ، 52
(2) لمزيد من التوضيح راجع تجديد النحو ص 24: 26 وتيسير النحو 56: 58