ويضيف أن النحاة أفسدوا النحو بكثرة ما وضعوا فيه من فروع وعلل وأصول وأقيسة ومسائل غير عملية، ومن أجل هذا كله نثني على هذا الصوت الأندلسي الذي انبعث في القرن السادس الهجري يهتف: نحّوا الأقيسة والعلل والتمارين غير العملية عن النحو، فإن فيها فسادا واضطرابا كثيرا، نحّوا العامل عن النحو، فقد أتعب النحو والنحاة تعبا لم نفد منه إلا كثرة التأويل في صياغاتها وعباراتها وتقدير عوامل محذوفة ومعمولات مضمرة (1) .
ففي هذه الفقرة نجد أن د/ضيف يحمد كل ما دعا إليه ابن مضاء ويثني عليه، ولم يتوقف عند ذلك، بل يعود لتكرار هذه النغمة عازما على أن يسلك مسلكه، فيقول:"وإنه لحريّ بنا الآن أن نستجيب إلى هذا النداء حتى نخلص الناس من صعوبات النحو التي ترهقهم من أمرهم عسرا، ولن يكلفنا ذلك جهدا، فقد مهّد ابن مضاء الطريق أمامنا، أليس يدعو إلى إلغاء نظرية العامل وقد طبق ذلك على أبواب من النحو؟ إذن فلنعمّم هذا التطبيق، فننصرف انصرافا تاما عنها وعن كل ما يتصل بها، وإن إلغاءها يتيح لنا أن نصنّف النحو بشكل آخر، تستمر فيه مواد النحو القديمة، ولكن يُغيَّر نسيجها ويُكيَّف على أصل آخر هو العناية بأحوال الكلمات لا بالعوامل الداخلة عليها، وكذلك الأمر بالنسبة لإلغاء كل تأويل وتقدير في الصيغ والعبارات، فذلك يريح الناس من عناء ولغو قلما فهموه، وإذا فهموه لم يحسنوا فهمه؛ لأنه يخرج في كثير من صوره عن منطق الناس ومألوف عقولهم.." (2)
(1) المرجع السابق ص 44 وما بعدها
(2) انظر: الرد على النحاة ص 48