فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 2627

وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا التَّحْرِيمِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} [الأنعام: 145] [الْأَنْعَامِ: 145] ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حُرِّمَ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمَطَاعِمِ إِلَّا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ، وَالتَّحْرِيمُ كَانَ يَتَجَدَّدُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَتَحْرِيمُ الْحُمُرِ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْرِيمٌ مُبْتَدَأٌ لِمَا سَكَتَ عَنْهُ النَّصُّ، لَا أَنَّهُ رَافِعٌ لِمَا أَبَاحَهُ الْقُرْآنُ، وَلَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.]

[فَصْلٌ في تَحْرِيمَ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ]

فَصْلٌ

وَلَمْ تُحَرَّمِ الْمُتْعَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ تَحْرِيمُهَا عَامَ الْفَتْحِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» ) ."

وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"أَيْضًا: ( «أَن عليا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» ) . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْهُ، ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت