فهرس الكتاب

الصفحة 2307 من 2627

عَنْهُ، وَالْآثَارُ الْمُتَقَدِّمَةُ حُجَّةً فِي تَخْيِيرِ الْأُنْثَى؛ لِأَنَّ كَوْنَ الطِّفْلِ ذَكَرًا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، بَلْ هِيَ كَالذَّكَرِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ» ) . وَفِي قَوْلِهِ: ( «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ» ) بَلْ حَدِيثُ الْحَضَانَةِ أَوْلَى بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصَّبِيِّ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ، إِنَّمَا الصَّحَابِيُّ حَكَى الْقِصَّةَ، وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَبِيٍّ، فَإِذَا نُقِّحَ الْمَنَاطُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِهِ ذَكَرًا.

[رَدُّ الْحَنَابِلَةِ عَلَى مَنْ أَجَازَ التَّخْيِيرَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى]

قَالَتِ الْحَنَابِلَةُ: الْكَلَامُ مَعَكُمْ فِي مَقَامَيْنِ، أَحَدُهُمَا: اسْتِدْلَالُكُمْ بِحَدِيثِ رافع، وَالثَّانِي: إِلْغَاؤُكُمْ وَصْفَ الذُّكُورِيَّةِ فِي أَحَادِيثِ التَّخْيِيرِ.

فَأَمَّا الْأَوَّلُ، فَالْحَدِيثُ قَدْ ضَعَّفَهُ ابن المنذر وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَالثَّوْرِيُّ عبد الحميد بن جعفر، وَأَيْضًا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُخَيَّرَ كَانَ بِنْتًا، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ ابْنًا. فَقَالَ عبد الرزاق: أَخْبَرَنَا سفيان، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتَّيِّ، عَنْ عبد الحميد بن سلمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ( «أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ كَافِرٌ، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَافِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللَّهُمَّ اهْدِهِ"فَتَوَجَّهَ إِلَى الْمُسْلِمِ فَقَضَى لَهُ بِهِ» ) .

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا أَصَحُّ. قَالُوا: وَلَوْ سُلِّمَ لَكُمْ أَنَّهُ كَانَ أُنْثَى فَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُسْلِمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت