فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 2627

وَلَكِنْ هَاهُنَا أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ إِقْرَارَ مَنْ حَازَ الْمِيرَاثَ وَاسْتِلْحَاقَهُ هَلْ هُوَ إِقْرَارُ خِلَافَةٍ عَنِ الْمَيِّتِ أَوْ إِقْرَارُ شَهَادَةٍ؟ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ، فَمَذْهَبُ أحمد وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ إِقْرَارُ خِلَافَةٍ، فَلَا تُشْتَرَطُ عَدَالَةُ الْمُسْتَلْحِقِ، بَلْ وَلَا إِسْلَامُهُ، بَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الْفَاسِقِ وَالدَّيِّنِ، وَقَالَتِ الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ إِقْرَارُ شَهَادَةٍ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ، وَحَكَى ابن القصار عَنْ مَذْهَبِ مالك: أَنَّ الْوَرَثَةَ إِذَا أَقَرُّوا بِالنَّسَبِ لَحِقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مالك خِلَافُهُ.

[فصل الْبَيِّنَةُ]

فَصْلٌ الثَّالِثُ: الْبَيِّنَةُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ ابْنُهُ، أَوْ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، وَإِذَا شَهِدَ بِذَلِكَ اثْنَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى إِنْكَارِ بَقِيَّتِهِمْ وَثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَا يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ.

[فصل الْقَافَةُ]

فَصْلٌ الرَّابِعُ: الْقَافَةُ، حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَضَاؤُهُ بِاعْتِبَارِ الْقَافَةِ وَإِلْحَاقُ النَّسَبِ بِهَا.

ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ": مِنْ حَدِيثِ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ( «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ:"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مجززا المدلجي نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» ) فَسُرَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت