فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 2627

عَصْرِهِ وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ قَوْلٌ مُعْتَبَرٌ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عمر وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِمْ.

وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ علي: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ وَبِهَا بَرَصٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ قَرَنٌ فَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَمَسَّهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا) .

وَقَالَ وَكِيعٌ: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عمر قَالَ: (إِذَا تَزَوَّجَهَا بَرْصَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ فَدَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عمر لَمْ يَذْكُرْ تِلْكَ الْعُيُوبَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ وَالْحَصْرِ دُونَ مَا عَدَاهَا، وَكَذَلِكَ حَكَمَ قَاضِي الْإِسْلَامِ - حَقًّا - الَّذِي يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ وَحُكْمِهِ: شريح. قَالَ عبد الرزاق: عَنْ معمر عَنْ أيوب عَنِ ابْنِ سِيرِينَ خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى شريح، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَالُوا لِي: إِنَّا نُزَوِّجُكَ بِأَحْسَنِ النَّاسِ، فَجَاءُونِي بِامْرَأَةٍ عَمْشَاءَ، فَقَالَ شريح: إِنْ كَانَ دُلِّسَ لَكَ بِعَيْبٍ لَمْ يَجُزْ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْقَضَاءَ، وَقَوْلَهُ: إِنْ كَانَ دُلِّسَ لَكَ بِعَيْبٍ. كَيْفَ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ عَيْبٍ دُلِّسَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ بِهِ؟ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُرَدُّ النِّكَاحُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ.

وَمَنْ تَأَمَّلَ فَتَاوَى الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَخُصُّوا الرَّدَّ بِعَيْبٍ دُونَ عَيْبٍ إِلَّا رِوَايَةً رُوِيَتْ عَنْ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَا تُرَدُّ النِّسَاءُ إِلَّا مِنَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ: الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالدَّاءِ فِي الْفَرْجِ) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا نَعْلَمُ لَهَا إِسْنَادًا أَكْثَرَ مِنْ أصبغ عَنِ ابن وهب عَنْ عمر وعلي. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ، ذَكَرَهُ سفيان عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ الزَّوْجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت