فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 2627

الصَّوَابُ الْبَتَّةَ، فَإِنَّ النَّقْلَ عَنْ عمر، وعلي ثَابِتٌ، وَأَمَّا عَنِ الصِّدِّيقِ فَفِيهِ غَرَابَةٌ، وَيَكْفِينَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ مِثْلُ: عمر، وعلي، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وأبي موسى، فَكَيْفَ نُقَدِّمُ قَوْلَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَفَهْمَهَا عَلَى أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ؟

ثُمَّ يُقَالُ: فَهَذِهِ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَرَى رَضَاعَ الْكَبِيرِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَيُثْبِتُ الْمَحْرَمِيَّةَ، وَمَعَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَدْ خَالَفَهَا غَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهِيَ رَوَتْ حَدِيثَ التَّحْرِيمِ بِهِ، فَهَلَّا قُلْتُمْ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَ الرِّجَالِ، وَرَجَّحْتُمْ قَوْلَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهَا؟

وَنَقُولُ لِأَصْحَابِ مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذِهِ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَا تَرَى التَّحْرِيمَ إِلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ، وَمَعَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَرَوَتْ فِيهِ حَدِيثَيْنِ، فَهَلَّا قُلْتُمْ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَ الرِّجَالِ، وَقَدَّمْتُمْ قَوْلَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَهَا؟

فَإِنْ قُلْتُمْ: هَذَا حُكْمٌ يَتَعَدَّى إِلَى الرِّجَالِ، فَيَسْتَوِي النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيهِ، قِيلَ: وَيَتَعَدَّى حُكْمُ الْعِدَّةِ مِثْلَهُ إِلَى الرِّجَالِ، فَيَجِبُ أَنْ يَسْتَوِيَ النِّسَاءُ مَعَهُمْ فِيهِ، وَهَذَا لَا خَفَاءَ بِهِ. ثُمَّ يُرَجَّحُ قَوْلُ الرِّجَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْحِزْبِ، بِأَنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ. وَقَدْ وَافَقَ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ قَالَ فِيهَا قَوْلًا، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِ مَا قَالَ، وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ إِنَائِهِ فِي النَّوْمِ، وَأَوَّلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت