فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عُذْرُ الْحَيْضِ الَّذِي أَصَابَ عائشة، وَهِيَ لَمْ تُصَرِّحْ بِأَنَّ عائشة مَسَحَتِ الْبَيْتَ يَوْمَ دُخُولِهِمْ مَكَّةَ، وَأَنَّهَا حَلَّتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ عائشة قَدِمَتْ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى حَاضَتْ بِسَرِفَ، فَأَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَصَارَتْ قَارِنَةً. فَإِذَا قِيلَ: اعْتَمَرَتْ عائشة مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَدِمَتْ بِعُمْرَةٍ، لَمْ يَكُنْ هَذَا كَذِبًا.
وَأَمَّا قَوْلُهَا: ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ، فَهِيَ لَمْ تَقُلْ: إِنَّهُمْ أَهَلُّوا مِنْ عَشِيِّ يَوْمِ الْقُدُومِ، لِيَلْزَمَ مَا قَالَ أبو محمد، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ عَشِيَّ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي ظُهُورِهِ وَبَيَانِهِ إِلَى أَنْ يُصَرَّحَ فِيهِ بِعَشِيِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ؛ لِعِلْمِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ بِهِ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا تَذْهَبُ الْأَوْهَامُ إِلَى غَيْرِهِ، فَرَدُّ أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ بِمِثْلِ هَذَا الْوَهْمِ مِمَّا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ.
قَالَ أبو محمد: وَأَسْلَمُ الْوُجُوهِ لِلْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ عائشة، يَعْنِي اللَّذَيْنِ أَنْكَرَهُمَا، أَنْ تُخَرَّجَ رِوَايَتُهُمَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهَا: إِنَّ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِحَجٍّ، أَوْ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ حِينَ قَضَوْا مَنَاسِكَ الْحَجِّ، إِنَّمَا عَنَتْ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَبِهَذَا تَنْتَفِي النُّكْرَةُ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَبِهَذَا تَأْتَلِفُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ عَنْ عروة يَذْكُرُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ أبو الأسود عَنْ عروة، وَالزُّهْرِيُّ بِلَا شَكٍّ أَحْفَظُ مِنْ أبي الأسود، وَقَدْ خَالَفَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عائشة فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ لَا يُقْرَنُ يحيى بن عبد الرحمن إِلَيْهِ، لَا فِي حِفْظٍ وَلَا فِي ثِقَةٍ، وَلَا فِي جَلَالَةٍ، وَلَا فِي بِطَانَةٍ لعائشة، كَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وأبي عمرو ذكوان مولى عائشة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عائشة، وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الْخُصُوصِيَّةِ وَالْبِطَانَةِ بِهَا، فَكَيْفَ؟ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، لَكَانَتْ رِوَايَتُهُمْ أَوْ رِوَايَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوِ انْفَرَدَ هِيَ الْوَاجِبَ أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى رِوَايَةِ أبي الأسود ويحيى، وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ، أَوْ غَفَلَ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ، وَذَكَرَ وَأَخْبَرَ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةُ عَنْ عائشة، فَسَقَطَ التَّعَلُّقُ بِحَدِيثِ أبي الأسود ويحيى اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا.