فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم وآلذين من قبلكم لعلكم تتقون} [1] .
قال الزمخشري: (( لا يجوز أن يحمل على رجاء الله تقواهم، لأن الرجاء لا يجوز على عالم الغيب والشهادة، وحمله على أن يخلقهم راجين للتقوى ليس بسديد ايضا ولكن(لعل) واقعة في الاية موقع المجاز لا الحقيقة، لأن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات، فهم في صورة المرجو منهم ان يتقوا ليترجح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة والعصيان )) [2] . وحمل (لعل) على هذه الصورة المجازية في التفسير التي غيرت كثيرا من فهمها بحسب معناها الاصلي. فهي في اصل وضعها تحمل على (الترجي) فقط، وهذا ما استبعده الزمخشري وجعلها مجازا باستعارة (صورة المرجو منه) .
ويحملها الزمخشري على وجه (الارادة) بالاستعارة في تفسير آية أخرى وهي قوله تعالى: (( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الاولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) ) [3] .
ويفسر الزمخشري قوله تعالى: (( لعلهم يتذكرون) : (( ارادة ان يتذكروا [ثم يعقبه] بقوله: شبهت الارادة بالترجي فاستعير لها، ويجوز أن يراد لها ترجي موسى عليه السلام لتذكرهم [4] . كقوله تعالى: (( لعله يتذكر ) ) [5] والتفسير الاصح في (لعل) ما حرره سيبويه في قوله (( الرجاء منصرف إلى المخاطب كأنه قال كونا على رجائكما في تذكره وخشيته ... فينصرف الرجاء اليهم ) ) [6] .
وبعد فقد اهتم اللغويون العرب بـ (التغير الدلالي) اهتمامًا كبيرًا من غير ان يسموه باسمه المصطلح عليه حديثا. اذ ساعد في تطور الاستعمال اللغوي اكتساب
(1) سورة البقرة: آية 21.
(2) الكشاف: ج1/ 178، ط البابي الحلبي، ينظر عمر الملا حويش: 5، مطبعة الامة - 1975.
(3) سورة القصص: آية 43.
(4) الكشاف: ج4، ص154، وينظر: بين اللفظ والمعنى.
(5) سورة طه: 44.
(6) الكشاف: ج1/ 216، ط البابي الحلبي.