الصفحة 57 من 384

الفصل الثاني

الدلالةُ المركزية والهامشية عند اللغويين العرب القدماء:-

من المعلوم أنً مصطلحي الدلالة المركزية والدلالة الهامشية مصطلحان حديثان عُرفا في الدراسات الأوربية الحديثة في علم الدلالة. تبعا لذلك لم يُعرف هذان المصطلحان في كتب اللغويين العرب القدماء.

الا أن اللغويين العرب درسوا هاتين الدلالتين دراسة عميقة أخذت جانبا كبيرًا من اللغة من خلال مفهوم (الحقيقة المعنوية للألفاظ) فالحقيقة هي المعنى الأصلي والأساس الذي ارتكزت عليه الدراسات اللغوية العربية على اختلاف مستوياتها، إذ إنّ هذا المعنى هو الذي ارتقى بعد الإتفاق على وضعيِته وثبوتهِ في الذهن وشيوع استعماله الى تثبيتهِ في المعجم اللغوي المعتمدةُ معانيه في شتى الاتجاهات اللغوية في العربية ولاسيما وضع قواعد النحو العربي والقضايا اللغوية البحتة.

وقد اتفق اللغويون على تعريف الحقيقة: (( بأنها اللفظ المستخدم في موضعه الأصلي، وأقر في الاستعمال على هذا الوضع ) ). [1] إذن الدلالة المعجمية هي دلالة مشتركة في الذهن العام.

وأصبحت الدلالة الأصلية معيارًا لمعرفة الإضافة، أو الاختلاف الذي يطرأ على معنى اللفظة- في غير الاستعمال الحقيقي- لأسباب متعددة اجتماعية ونفسية ودينية ... ، وأسباب لغوية أيضًا وغيرها ويدرج هذا الاستعمال في التسمية اللغوية تحت عنوان (المعنى الثانوي) ، أو (معنى المعنى) وسيتضحُ في هذا الفصل ضمن القضايا اللغوية (كالترادف والمشترك والتضاد، والتضمن والتداخل .... ) وغيرها.

ذهب السيوطي الى أنّ أكثر الكلام جاء على الحقيقة ويُعممُ الحكمَ فيقول:

(1) الخصائص: ج 2/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت