الصفحة 141 من 384

الدلالة المركزية عند النقاد:-

إن وضع المصطلحات الأدبية، أو عملية تجديدها التزم بها المحدثون لأجل تمييز دراساتهم من الدراسات الأخرى. أما القدامى فهم أصحاب نشأة هذه العلوم والآداب وضعوها وتناقلوها بناءً على مفاهيمها لا عناوينها، لذلك تعد تسمية الدلالة المركزية تسميةً حديثة تنوعت التعابير عنها عند النقاد القدامى بما يساوي المصطلح الحديث (( الدلالة المركزية ) )كما سنرى.

من الجدير بالذكر أن رقُيِّ العقلية العربية، والفهم الثاقب للطبيعة الفكرية هو الذي ميز اهتمامهم الكبير بالمعنى ولاسيما عند النقاد. لأن دراستهم جاءت فيه ومن أجله والذي ساعد على ذلك دور الأدب بشعره ونثره المتميز في حياتهم. فـ (( لقد كان للمعنى المقام الأول في نفوس العرب فعلى الرغم من أهمية الألفاظ التعبيرية فإن المعاني أقوى عندها، وأكرم عليها، وأضخم قدرًا في نفوسها ) ) [1] .

واتضحت أهمية الألفاظ عندهم والعناية بها لأنا أسماء المعاني والسبيل إليها. (( بل هي عندنا خدمة منهم للمعاني وتنوية بها، ونظير ذلك إصلاح الوعاء وتحصينه وتزكيته، وإنما المبغى بذلك منه الاحتياط للموعى عليه ) ) [2] .

ويعرف النقاد البلاغيون المعاني بأنها: (( الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان ) ) [3] . وهذا هو الوجود العقلي، أو الذهني للمعاني.

حتى إذا سميت هذه الصور الذهنية بألفاظ أصبح للمعنى (( وجود آخر من جهة دلالة الألفاظ ) ) [4] .

فالمعنى بذلك يأتي في مقدمة المفاهيم النقدية الجديرة بالدراسة لأنه المفتاح لحل كل ما يعوق الجوانب النقدية والبلاغية الأخرى.

(1) الخصائص: 1/ 215.

(2) المصدر نفسه: 1/ 217.

(3) منهاج البلغاء: 18.

(4) منهاج البلغاء: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت