وعلى الرغم من تشعب الدراسات في هذا الموضوع من حيث النظرة أو حيث المنهج، أو المصطلح ينبغي للباحث أن يأخذ بنظر الاعتبار أمرين يتصفان بالعموم [1] :-
الأول: إن الدلالة المركزية للكلمات المادية تستقر واضحة في الذهن قبل الدلالة المركزية للألفاظ المعنوية فالكلمات نحو: الشجرة والبحر والماء والتراب والإنسان والحيوان والصخر والجبل .... الخ تستقر في الذهن منذ الطفولة. أما الكلمات التي من نحو الشجاعة والكرم والعفة والحب والخير والشر والحزن والفرح والسعادة الخ فتطور دلالاتها المركزية مع نمو الإنسان.
الثاني [2] :- إن الناس على إختلاف كثير في الدلالة المركزية ولكنهم قادرون على التفاهم لأن الإختلاف هو في نسبة وضوح تلك الدلالة، فهي واضحة عند بعضهم أكثر من غيرهم ولكنهم متساوون جميعا في مقدار معين من الوضوح يكفي للتفاهم. وواجب اللغوي تسجيل هذا القدر المشترك من الدلالة عند الناس وجعلها واضحة.
وهي المرتبة الثالثة من المعاني، من نتاج فردي شخصي مختلط بالانفعالات النفسية والعاطفية، وتنعكس في ألفاظها ظلال الثقافة والبيئة والتجارب الشخصية والخبرة. وقد تعددت تسمياتها أيضًا [3] ومن أهمها: (( أ) الدلالة الهامشية، (ب) وخارج المركز، (ج) وظلال المعنى أو ألوانه، (د) القيم الانفعالية والسلوكية، (هـ) والألوان العاطفية والجمالية للمعنى، (و) وشعور فردي، عاطفة شخصية، (ي) والمعنى المعبر). وقد عبّر وليم رآي عن هذا المعنى بتسميتهِ (معنى المؤلف) أي معنى الآديب، أو الكاتب، أو (فعل المؤلف) كما في قوله: (والمعاني المعنية التي يقصدها المؤلف تعد أصنافا مشتركة، لكنها تستمد سمتها الخاصة الثابتة من فعل
(1) ظلال المعنى: 73
(2) ينُظر دلالة الألفاظ: 106، 107.
(3) ينظر علم الدلالة العربي: 216. (أ) نيدا: 192 - 193، (ب) :نيدا: 104،205، (ج) : أولمان: 90 - 91/ 94 وأنيس:85،
(د) : نيدا:83، 147،149،150،205،206، (هـ) : أولمان: 94، (و) :أنيس: 174، (ي) : اللغة والمعنى والسياق: 35.